فهرس الكتاب
القسم الثاني: ما ورد فيه حرف من حروف التعليل كاللام وكي وإن والباء. فاللام، كقوله تعالى: { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [1] . وذلك يدل على التعليل بالوصف الذي دخلت عليه اللام لتصريح أهل اللغة بأنها للتعليل. وأما (كي) فكقوله تعالى: { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } [2] . وأما (إن) فكقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد:"زملِّوهم بكلومهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دمًا، اللون لون الدم والريح ريح المسك" [3] . وأما (الباء) فكقوله تعالى: { جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [4] .
قال الآمدي:"فهذه هي الصيغ الصريحة في التعليل وعند ورودها يجب اعتقاد التعليل إلا أن يدل الدليل على أنه لم يقصد بها التعليل فتكون مجازًا فيما قصد بها وذلك في اللام كما لو قيل:"لِمَ فعلتَ كذا؟"فقال:"لأني قصدت أن أفعل". وكما في قول القائل:"أصلي لله"وقول الشاعر:"لِدوا للموتِ وابنوا للخراب"فقصد الفعل لا يصلح أن يكون علةً للفعل وغرضًا له. وكذلك ذات الله تعالى لا تصلح أن تكون علة للصلاة ولا الموت علةً للولادة ولا الخراب علة البناء. بل علة الفعل ما يكون باعثًا على الفعل وهي الأشياء التي تصلح أن تكون بواعث" [5] . أي أن التعليل بما دخل عليه حرف التعليل يشترط فيه أن يكون وصفًا مناسبًا.
(1) سورة النساء، 165.
(2) سورة الحشر، 7.
(3) أخرجه النسائي (1975) .
(4) سورة السجدة، 17. وسورة الاحقاف، 14. وسورة الواقعة، 24.
(5) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 3/224. أما قوله في النص:"يجب اعتقاد التعليل"فلا أراه دقيقًا، والأصح حذف كلمة اعتقاد، ليصبح النص يجب التعليل أو يجب تعليل الحكم، فالمسألة مسألة أحكام شرعية ظنية وترجيح اجتهادي.