فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 734

"المسلك الثالث: ما يدل على العليَّة بالتنبيه والإيماء" [1] . وهو ما دل عليه الدليل دلالةً وليس صراحةً. أي أن النص يدل على العلة بمفهومه وليس بمنطوقه. وهو قسمان:

الأول: أن يكون المفهوم دالًا على التعليل سواء كان مفهوم موافقة أو مفهوم مخالفة. وذلك كقوله تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ ِNهkو5qe=e%ج } [2] الآية. فالمفهوم أن من لم يكن من هؤلاء المذكورين لا حقَّ له بالزكاة، وهذه الأوصاف تصلح للتعليل فهي مناسِبَة، لذلك تكون عللًا. فتأليف القلوب علة لإعطاء الزكاة، وإذا ارتفعت هذه الصفة زال الحق بالزكاة. وكذلك يقال في كونهم فقراء أو مساكين أو عاملين عليها.

وهذا القسم يقابل القسم الأوَّل من قسمي دلالة النص الصريح على التعليل، ولكن ذلك من المنطوق وهذا من المفهوم.

الثاني:"أن يكون التعليل لازمًا من مدلول اللفظ وضعًا لا أن يكون اللفظ دالًا بوضعه على التعليل" [3] .

فالنص في هذه الحالة قد لا يكون له مفهوم موافقة أو مخالفة، وقد يكون له مفهوم ولكنه لا يدل على التعليل. ولكنَّ وجود لفظٍ ما أو حالٍ ما، يجعل التعليل لازمًا من هذا الوضع، أي من الاقتران بهذا اللفظ أو الحال، وله عدة حالات:

(1) الموضع نفسه.

(2) سورة التوبة، 60.

(3) الأمدي، الإحكام، 3/224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت