فهرس الكتاب
ومنها: أن يفرِّق الشارع بين أمرين في الحكم بذكر صفة، فإن ذلك يفيد أن تلك الصفة هي علة التفرقة، لأنها لو لم تُذكر لما وجدت التفرقة، ولَشَمِلَ الحكم الأمرين. وذلك كقوله تعالى: { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [1] ، فتفريق الشارع بين الأمرين، الطهر والحيض في جواز إتيانهن دل على علة النهي وهي الحيض. وقد ترتب هذا التفريق على لفظ الغاية (حتى) . وكقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" [2] . فتفريق الشارع بين أمرين هما اتحاد الجنسين واختلافهما في جواز أو تحريم بيع هذه الأصناف دل على علة التحريم وهي اتحاد الجنسين.
(1) سورة البقرة، 222.
(2) رواه مسلم عن عبادة بن الصامت، كتاب المساقاة، باب الصرف (2969) ، (2970) ، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في أن الحنطة بالحنطة مثلًا بمثل (1161) ، والنسائي في كتاب البيوع، باب بيع البر بالبر (4484) ، وأبو داود في كتاب البيوع، باب الصرف (2907) ، وأحمد في كتاب سند المكثرين، باب مسند أبي سعيد الخدري (11040) . أما البخاري فقد ذكر أربعة أصناف، كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، وباب بيع الشعير بالشعير، ولم يذكر الفضة ولا الملح، (1190) و (2028) . وجاء عند مسلم رواية عن أبي سعيد الخدري:"... فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء" (2971) .