فهرس الكتاب
فهذا المسلك يثبت العلة عن طريق نفي ما سواها وليس بالنظر فيها.
قال الزركشي:"وهو لغة الاختبار ومنه الميل الذي يختبر به الجرح الذي يقال له المسبار، وسمي هذا به لأن الناظر في العلة يقسم الصفات ويختبر كل واحد منها في أنه هل يصلح للعلية أم لا؟" [1] .
وقد اختلف الذين يقولون بأن الأصل في الأحكام التعليل في صحة هذا المسلك. أما الذين يردون هذا القول فلا يأخذون بهذا المسلك. قال السرخسي:"الدليل على أن بقيام دليل الفساد في سائر الأوصاف لا تثبت صحة الوصف الذي ادعاه المعلل قي الشرعيات أن من أحكام الشرع ما هو غير معلول أصلًا. فبقيام الدليل على فساد سائر الأوصاف لا ينعدم احتمال قيام الدليل على فساد هذا الوصف" [2] .
وقال الزركشي:"ونقل ابن الحاجب في الكلام على السبر والتقسيم إجماع الفقهاء على أنه لا بد للحكم من علة" [3] .
المسلك الخامس: المناسبة والإخالة. وهو أيضًا مبني على أن الأصل في الأحكام التعليل. ولهذا المسلك وتفصيلاته وبخاصة معنى الاعتبار وأنواعه علاقة جوهرية بفكرة المقاصد عند الشاطبي، لذلك سيكون له - إن شاء الله - بحث منفصل.
(1) الزركشي، البحر المحيط. 4/200. وانظر أيضًا: الإحكام للآمدي. 3/233. والمحصول للرازي. 5/217. وإرشاد الفحول للشوكاني، ص:213.
(2) السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، أصول السرخسي. 2/232، دار المعرفة، بيروت، بتحقيق أبي الوفا الأفغاني.
(3) الزركشي، البحر المحيط. 4/111.