فهرس الكتاب
المسلك السادس: مسلك الشَبَه. وقد اختلفت تعريفاته، وكثر الكلام فيه. قال الشوكاني:"الشبه ويسميه بعض الفقهاء الاستدلال... وقال ابن الأنباري: لست أرى في مسائل الأصول مسألة ً أغمض منه. وقد اختلفوا في تعريفه، فقال الجويني: لا يمكن تحديده. وقال غيره: يمكن تحديده" [1] . وقال الغزالي:"ومعنى التشبيه: الجمع بين الأصل والفرع بوصف، مع الاعتراف بأن ذلك الوصف ليس علةً للحكم، بخلاف قياس العلة فإنه جمع بما هو علة الحكم، فإن لم يرد الأصوليون بقياس الشبه هذا الجنس، فلست أدري ما الذي أرادوه، وبِمَ فصلوه عن الطرد [2] المحض وعن المناسبة" [3] . وقال الجويني:"الشبه لا يناسب الحكم مناسبة الإخالة، وهو متميز عن الطرد فإن الطرد تحكم محض ولا يعضده معنى ولا شبه" [4] . ثم فصّل وقال ما خلاصته"إن قياس الشبه هو مشابهة الفرع للأصل مشابهة ً تغلِّبُ على الظن إلحاق الفرع بالأصل دون ظهور علة توجب الإلحاق. مثال ذلك: إلحاق الوضوء بالتيمم في اشتراط النية، فليس في الوضوء أو التيمم معنى مناسب يوجب إلحاق أحدهما بالآخر، ومع ذلك فالناظر يجد في نفسه شعورًا قويًا بصحة الإلحاق، وميلًا إليه وإن لم تسعفه العبارة عن علة القياس، وعليه فقياس الشبه ليس تحكّمًا وإنما هو اتباع ظن. وأورد الجويني تعبير الشافعي لمسألة إلحاق الوضوء بالتيمم قاصدًا بذلك أن الشافعي اعتمد على الشبه دون أن يسعفه بيان العلة فقال:"طهارتان فكيف تفترقان" [5] . وعد قول القائل:"من نفذ طلاقه نفذ ظهاره"قياس شبه."
(1) الشوكاني، إرشاد الفحول. ص:220. وأنظر: المحصول للرازي ج5.
(2) الطرد: أي كلما وُجد الوصف وُجد الحكم.
(3) الغزالي، المستصفى. 2/311.
(4) الجويني البرهان. 2/527. فقرة: 725.
(5) الجويني البرهان. 2/527. فقرة: 725.