فهرس الكتاب
وأورد الآمدي رأيًا للقاضي أبي بكر الباقلاّني فقال:"وقد ذهب القاضي أبو بكر إلى تفسيره بقياس الدلالة وهو الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم ولكن يستلزم ما يناسب الحكم" [1] ثم اختار معنى آخر وهو ما كان دون المناسب وفوق الطردي وقال:"ولعلَّ المستند في تسميته شبهًا هو هذا المعنى" [2] . وقال:"ومثاله قول الشافعي في مسألة إزالة النجاسة:طهارة تراد لأجل الصلاة فلا تجوز بغير الماء، فإن الجامع هو الطهارة ومناسبتها لتعيين الماء فيها بعد البحث غير ظاهرة" [3] . وقال إن هذا ما ذهب إليه اكثر المحققين [4] .
المسلك السابع: الطرد والعكس. وهو مبنيٌ على أصل التعليل. والطرد هو وجود الحكم في جميع الصور التي يوجد فيها الوصف بشرط أن لا يكون الوصف مناسبًا ولا شبهيًا [5] . لأنه إذا كان مناسبًا يرجع إلى مسلك الإخالة والمناسبة. وإذا كان شبهيًا يرجع إلى مسلك الشبه.
والعكس هو انتفاء الحكم بانتفاء الوصف، ويقال للطرد والعكس معًا الدوران، أي أن يدور الحكم مع الوصف وجودًا وعدمًا [6] . قال الآمدي:"وقد اختلف فيه فذهب جماعة من الأصوليين إلى أنه يدل على كون الوصف علة... والذي عليه المحققون من أصحابنا وغيرهم أنه لا يفيد العلية لا قطعًا ولا ظنًا وهو المختار" [7] وقد عده الجويني مسلكًا وعدَّ العكس شرطًا في الوصف الطردي [8] .
(1) الآمدي، الإحكام. 3/258.
(2) الموضع نفسه.
(3) الموضع نفسه.
(4) الموضع نفسه.
(5) أنظر: الشوكاني، إرشاد الفحول. ص: 220. وانظر المحصول للرازي ج 5.
(6) المصدر نفسه، ص: 219. وللتفصيل في هذا المسلك. أنظر: إرشاد الفحول. والبرهان للجويني ج 2.
(7) الآمدي، الإحكام. 3/260.
(8) أنظر: الجويني، البرهان. 2/548، فقرة: 800 وما بعدها.