فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 734

المسلك الثامن: الطرد وقد ذهب بعض الأصوليين إلى أن الطرد من غير اشتراط العكس علة. وبذلك يكون الطرد مسلكًا عندهم. قال به الرازي في المحصول. قال:"المراد منه (أي الطرد) [1] الوصف الذي لم يعلم كونه مناسبًا ولا مستلزمًا للمناسب إذا كان حاصلًا مع الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع، وهذا هو المراد من الاطراد والجريان" [2] . وقد ردَّه الجويني.

والذين ردوا مسلك الطرد والعكس ردوا مسلك الطرد إذ هو أولى بذلك. قال الآمدي:"وإذا عرف أن الطرد والعكس لا يصلح دليلًا على العلية، فالاطِّراد بانفراده أولى أن لا يكون دليلًا" [3] . وقال الزركشي:"الطرد:وليس المراد به كون العلة لا تنتقض فذاك مقال العكس، بل المراد أن لا تكون علته مناسبة ً ولا مؤثرةً [4] ... والقائلون بأن الطرد والعكس ليس بحجه، ففي كون الطرد ليس بحجة من طريق الأولى... والمعتبرون من النظَّار على أن التمسُّك به باطل لأنه من باب الهذيان قال إمام الحرمين: وتناهى القاضي في تغليظ من يعتقد ربط حكم الله عز وجل به" [5] . وقال:"قال ابن السمعاني: وسمى أبو زيد الذين يجعلون الطرد حجةً، والاطراد دليلًا على صحة العلية"حشوية أهل القياس"قال: ولا يعد هؤلاء من جملة الفقهاء" [6] .

وقال الغزالي:"الطرد ويجب أن يرده كل قائس" [7] ، هذا قوله في المستصفى أما في شفاء الغليل فقوله مختلف [8] .

في شروط العلة:

(1) ما بين القوسين من الباحث.

(2) الرازي، المحصول. 5/221.

(3) الآمدي، الأحكام. 3/263.

(4) سيأتي لاحقًا بيان معنى التأثير.

(5) الزركشي، البحر المحيط. 4/221 - 222. وأنظر: إرشاد الفحول. ص:221.

(6) الموضع نفسه.

(7) أنظر: الغزالي، المستصفى. 2/318.

(8) أنظر: أبو حامد محمد الغزالي، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل ص 306 - 310، تحقيق: حمد الكبيسي، مطبعة الإرشاد - بغداد، ط1، 1390هـ - 1971م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت