فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 734

4-أن تكون وصفًا ظاهرًا منضبطًا. والظهور والانضباط نقيضا الإبهام والخفاء. والخفي المضطرب لا يمكن التعليل به. مثال ذلك: مشقة السفر فهي غير منضبطة، ولذلك لم تعتبر بها مشقة الحمال والفران في الحضر فكان السفر وصفًا منضبطًا مشتملًا على الحكمة المضطربة وهي المشقة. ولذلك لم يصح التعليل بالمشقة وصح عدُّ السفر سببًا مشتملًا على العلة. قال الآمدي:"ذهب الاكثرون إلى امتناع تعليل الحكم بالحكمة المجردة عن الضابط وجوزه الأقلّون" [1] . وقال:"إنا نعلم أن الشارع إنما قضى بالترخص في السفر الطويل دفعًا للمشقة المضبوطة بالسفر الطويل إلى مقصد معين ولم يعلِّقها بنفس المشقة لما كانت مما يضطرب ويختلف. ولهذا فإنه لم يرخص للحمّال المشقوق عليه في الحضر، وإن ظُنَّ أن مشقته تزيد على مشقة المسافر في كل يوم فرسخ، وإن كان في غاية الرفاهية والدعة لما كان ذلك مما يختلف ويضطرب" [2] .

5-أن تكون سالمة. ومعنى ذلك أن لا يردها دليل شرعي. قال الزركشي:"أن تكون سالمة بشرطها أي بحيث لا يردها نص ولا إجماع، لأن القياس فرع لها لا يستعمل إلا عند عدمها فلم يجز أن يكون رافعا ً لها، فإذا رده أحدهما بطل" [3] .

6-أن تكون العلة مطردة. قال الزركشي:"أن تكون مطردةً أي كلما وجدت وجد الحكم" [4] فإذا وجدت ولم يوجد الحكم فمعناه أنها ليست علة.

(1) الآمدي، الإحكام. 3/180.

(2) الآمدي، الإحكام، ص:181.

(3) الزركشي، البحر المحيط. 4/122.

(4) الموضع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت