فهرس الكتاب
7-أن تكون العلة متعدية. أي أن الحكم يتعدى بها من الأصل إلى الفرع. وقد اتفق الكل على صحة هذا الشرط لأجل صحة القياس. ولكن اختلفوا في صحة العلة إذا لم تكن متعدية. فمن الأصوليين من يعد الوصف علة للأصل وإن كان لا يمكن تعديه الحكم إلى فرعٍ قياسًا. ومنهم من منع من جعلها علة على أساس أن لا فائدة من التعليل بها. إذ فائدة العلة تعدية الحكم بها من الأصل إلى الفرع. قال الآمدي:"اتفق الكل على أن تعدية العلة شرط في صحة القياس، وعلى صحة العلة القاصرة [1] ، كانت منصوصة أو مجمعًا عليها، وإنما اختفلوا في صحة العلة القاصرة إذا لم تكن منصوصة ولا مجمعًا عليها، وذلك كتعليل أصحاب الشافعي حرمة الربا في النقدين بجوهرية الثمنية [2] " [3] .
وقال شمس الأئمة السرخسي:"الاختلاف في شرط التعدية، والمذهب عندنا أن تعليل النص بما لا يتعدى لا يجوز أصلًا. وعند الشافعي هذا التعليل جائز ولكنه لا يكون مقايسةً، وعلى هذا جوَّز هو تعليل نص الربا في الذهب والفضة بالثمنية وإن كانت لا تتعدى، فنحن لا نجوِّز ذلك، والمذهب عندنا أن حكم التعليل هو تعدية حكم الأصل إلى الفروع" [4] .
(1) المراد بالعلة القاصرة الوصف الذي ثبت كونه علةً لحكم الأصل، ولا يمكن تعديته إلى فرع، وذلك كالسرقة علة للقطع، فالنص دل على تعليل حكم الأصل بها. ولكن لا يوجد فرع يتعدى إليه الحكم قياسًا بجامع العلة. وتطبيق حكم القطع في محل آخر هو بدلالة النص أي بعموم النص وليس قياسًا. ومما يتعلق بخلاف القائسين هنا خلاف آخر، وهو أن الحكم المعلل هل دليله العلة أو دليله الخطاب الذي دل عليه وعلى العلة ؟ ذهب الشافعية والمتكلمون إلى الأول. وذهب الأحناف إلى الثاني.
(2) أنظر: هامش رقم 4 ص 61 من هذا الكتاب.
(3) الآمدي، الإحكام. 3/192.
(4) السرخسي، أصول السرخسي. 2/158 - 159.