فهرس الكتاب
8-أن لا يكون للحكم الواحد في صورة واحدة علتان معًا. قال الآمدي:"واختلفوا في جواز تعليل الحكم الواحد في صورة واحدة بعلتين معًا، فمنهم من منع من ذلك مطلقًا... ومنهم من جوَّز ذلك مطلقًا... ومنهم من فصَّل بين العلل المنصوصة والمستنبطة فجوَّزه في المنصوصة، ومنع منه في المستنبطة... والمختار إنما هو المذهب الأول" [1] .
وقال الزركشي:"يجوز تعليل الحكم الواحد بالنوع المختلف بالجنس لشخص واحد بعلل مختلفة بالاتفاق، كتعليل إباحة قتل زيد بردته، وعمرو بالقصاص، وخالد بالزنى" [2] . وقال:"وقد صرح النبي بعلل مختلفة كل منها مستقل في إباحة الدم كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان أو قتل مؤمن بغير حق" [3] " [4] .
والظاهر من نصوص الأئمة المنع من تعليل الحكم بعلتين والاتفاق المنقول كما ذكر الزركشي ليس على العلة التي يحصل القياس بها. فالعلل المذكورة في الحديث كلها علل قاصرة، فلا يقاس فرع على أصل بواسطتها، وتطبيق الحكم في أي محل إنما هو بدلالة النص وليس قياسًا. أو أن يكون التعليل بمعنى الأمارة وليس بمعنى الباعث. قال الزركشي عند إيراده الأقوال المختلفة حول التعليل بأكثر من علة:"الجواز مطلقًا وهو الصحيح وقول الجمهور كما قال القاضي في التقريب، ثم قال: وبهذا نقول بناء على أن العلل علامات وأمارات على الأحكام لا موجبة لها" [5] .
(1) الآمدي، الإحكام. 3/208.
(2) الزركشي، البحر المحيط. 4/156.
(3) أخرجه مسلم (3175) ، والبخاري (6370) ، وأخرجه أبو داود في كتاب الديات (3903) ، والترمذي في كتاب الفتن (2084) ، والنسائي (3953) ، وأحمد (1328) .
(4) الزركشي، البحر المحيط. 4/156.
(5) المصدر نفسه، 4/157.