فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 734

أما التفريق بين العلة المنصوصة والعلة المستنبطة فبناء ًعلى أن المنصوصة، كما في الحديث أعلاه تسمى علة وإن كانت علة لحكم الأصل فقط أي أنها علة قاصرة، والمنع في المستنبطة، فذلك لأن المستنبطة مبنية على أصل التعليل، وليس بدلالة النصوص أو الإجماع، وعلى ذلك فثبوت علة ثانية يعد نقضا ً للعلة الأولى.

9-ومما اختلفوا فيه جواز تخصيص العلة. قال الآمدي:"اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة فجوَّزه أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل، ومنع من ذلك أكثر أصحاب الشافعي. وقد قيل إنه منقول عن الشافعي، ثم القائلون بجواز تخصيصها اتفقوا على جواز تخصيص العلة المنصوصة، واختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة إذا لم يوجد في محل التخلف مانع ولا فوات شرط، فمنع منه الأكثرون وجوَّزه الأقلّون، والقائلون بالمنع في تخصيص العلة المستنبطة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المنصوصة" [1] .

والعامل الأهم في هذا الاختلاف عمومًا، هو اختلاف الاصطلاحات، في معنى المنصوصة ومعنى المستنبطة. فالذين يعدُّون المنصوصة هي الآتية بأحد مسلكي النص أو الإجماع يجيزون تخصيص العلة المنصوصة ويعدون ذلك من قبيل تخصيص سائر النصوص. وهؤلاء يعدون العلة المستنبطة هي الآتية بمسلك التنبيه والإيماء ويختلفون في جواز تخصيصها، وهؤلاء يردون سائر المسالك الأخرى.

(1) الآمدي، الإحكام. 3/194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت