فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 734

أما الذين يلحقون العلة الآتية بمسلك التنبيه والإيماء بالعلل المنصوصة كتلك الاتية بمسلك النص أو الإجماع، فهم يقولون بالاختلاف في جواز تخصيص المنصوصة وذلك بسبب الاختلاف في تخصيص الآتية بمسلك التنبيه والإيماء. والعلة المستنبطة عند هذا الفريق هي العلة الآتية بسائر المسالك الأخرى كالطرد والعكس، والسبر والتقسيم، والمناسبة والشبه، وهذه لا يجيزون تخصيصها، فيقولون بعدم جواز تخصيص المستنبطة، وذلك لأن تخلف اعتبار الوصف المعلل به بهذه المسالك هو بمثابة إبطال للوصف أو من قبيل عدم ثبوته أصلًا. وذلك بسبب ضعف الثقة بهذه المسالك أصلًا. فتشعب الاختلاف في هذه المسألة والاضطراب في النقل عن الأئمة يرجع إلى اختلاف المقصود بالاصطلاحات، وهذا مما ينبغي التنبُّه إليه عند دراسة كتب أئمة الأصول فيما يتعلق بالقياس والعلة.

قال الزركشي:"واعلم أن العلة إما عقلية أو سمعية. فالعقلية يمتنع تخصيصها بإجماع أهل النظر... وانما اختلفوا في الشرعية، وهي إما أن تكون مستنبطة أو منصوصة، فان كانت مستنبطة فجزم الماوردي والروياني بامتناع تخصيصها على معنى أن العلة لا تبقى حجة فيما وراء الحكم المخصوص لبطلان الوثوق بها" [1] .

10-ومن شروط العلة المستنبطة أن لا تعود على أصلها بالإبطال، وهذا شرط في المستنبطة فقط دون المنصوصة. قال الآمدي:"يجب أن لا تكون العلة المستنبطة من الحكم المعلل بها مما ترجع على الحكم الذي استنبطت منه بالإبطال. وذلك كتعليل وجوب الشاة في باب الزكاة بدفع حاجة الفقراء، لما فيه من رفع وجوب الشاة، وأن ارتفاع الأصل المستنبط منه يوجب إبطال العلة المستنبطة منه ضرورة توقف عليتها على اعتبارها به" [2] .

(1) الزركشي، البحر المحيط. 4/122.

(2) الآمدي، الإحكام. 3/215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت