فهرس الكتاب
وكون هذا الشرط شرطًا في المستنبطة فقط، يعني أنه يجوز للعلة المنصوصة أن ترجع على الأصل بالإبطال، بل إن هذا هو معنى التعليل أصلًا. فالعلة هي ما جاء الحكم لأجله وارتفاعها يعني ارتفاع الحكم وهذا معنى الإبطال هنا. لذلك فان الاتفاق على هذا الشرط في المستنبطة يشير إلى ضعف الثقة بالتعليل بها، وما ذلك إلا لأن كل مسالك المستنبطة مبنية على أن الأصل في الأحكام التعليل، وهذا بدوره يؤدي بالفقيه إلى البحث عن علة قوية بنظره، فإذا وجد أن التعليل بهذه العلة النظرية يؤدي إلى زوال الحكم بزوال العلة، رجع عن التعليل بها. ومثال الآمدي أعلاه بيِّن في هذا، فتعليل وجوب الزكاة بدفع حجة الفقراء، مؤداه الغاء وجوب الزكاة إذا لم يكن ثم فقراء، وهذا رفع لأصل وجوب الزكاة، لذلك يسقط التعليل بهذا الوصف.
وقال الزركشي:"إن كانت مستنبطة فالشرط أن لا يرجع على الأصل بإبطاله أو إبطال بعضه، لئلا يفضي إلى ترك الراجح إلى المرجوح، إذ الظن المستفاد من النص أقوى من المستفاد من الاستنباط، لأنه فرع لهذا الحكم، والفرع لا يرجع على إبطال أصله، وإلا لزم أن يرجع إلى نفسه بالإبطال" [1] .
11-ومن شروط العلة أن لا تكون هي محل حكم الأصل، فلو كانت كذلك لا يكون تطبيق الحكم في المحال الأخرى قياسًا ولا تكون هذه المحال فروعًا. وإنما يكون تطبيقًا للنص، وتكون هذه المحال هي مناط الحكم. وتكون علة الأصل قاصرة.
(1) الزركشي، البحر المحيط. 4/137. والشوكاني، ارشاد الفحول. ص: 208.