فهرس الكتاب
قال الآمدي:"ذهب الأكثرون إلى أن شرط علة الأصل أن لا يكون محل حكم الأصل ولا جزءًا من محله. وذهب آخرون إلى جوازه، والمختار إنما هو التفصيل، وهو امتناع ذلك في الأصل دون الجزء" [1] . وقال:"فلو كانت العلة فيه هي محل حكم الأصل بخصوصه لكانت العلة قاصرة... نعم إنما يمكن ذلك فيما إذا لم تكن علة حكم الأصل متعدية" [2] . وقال:"وأما الجزء فلا يمتنع التعليل به لاحتمال عموم الأصل والفرع" [3] .
وقال الزركشي:"إن كانت متعدية أي توجد في غير الأصل فيشترط فيها أن لا يكون التعليل في المحل إلا جزءًا منه. ولا يتصور تعديتها بخلاف القاصرة فإنه يجوز فيها ذلك" [4] .
المبحث الثالث
مسلك الاخالة والمناسبة
تمهيد:
ورد - فيما سبق - ذكر المناسبة كشرط من شروط العلة التي هي ركن في القياس. ومن الأصوليين من جعلها مسلكًا من مسالك العلة قائمًا بذاته وجعل لها شروطها. وفيما يلي موضوع المناسبة وشروطها وأقسامها.
إن التعليل بالوصف المناسب يقوم على أساس أن الأصل في الأحكام التعليل، فإذا دلَّ الشرع على العلة بالنص الصريح أو غير الصريح أو بالاجماع أو استنباطًا بدلالة التنبيه والإيماء فبها، وإذا لم يدل يجب البحث عن أصلح وصف للتعليل. وأصلحه هو أكثره مناسبة بشرط أن لا يدل الشرع على ردِّه أو إلغائه. والوصف المناسب هو الذي يترتب عليه مصلحة أو مفسدة بحسب كون الحكم طلبًا للفعل أو نهيًا عنه.
إلا أن تعيين الوصف المصلحي المناسب في الحكم يتأثر بنظرة المجتهد إلى ما هو مصلحة وما هو مفسدة، وبنظرته إلى مسألة الحسن أو القبح في الأفعال، فقد يتخيل مصلحة ثم يظهر بعد السبر والبحث أنها مفسدة والعكس صحيح، أو أن الشرع قد ألغاها أو أهدرها، أو أن هناك ما هو أصلح منها وأكثر مناسبة للتعليل.
(1) الآمدي، الاحكام. 3/179.
(2) الموضع نفسه.
(3) الموضع نفسه.
(4) الزركشي، البحر المحيط. 4/140.