فهرس الكتاب
وهذا ما أدى إلى تفصيلات وقيود في تعريف المناسب وشروطه عند الأصوليين فظهرت تعابير مثل المصلحة المعتبرة والمصلحة الملغاة والمصلحة المرسلة، والمصلحة المرتضاة شرعًا، ومقاصد الخلق ومقاصد الشارع. وكذلك حصل تقسيم المناسب إلى حقيقي عقلي وخيالي اقناعي،"الأول: هو الذي كلما ازداد البحث والسبر فيه تثبت مناسبته، والثاني: هو الذي يُتخيل في الابتداء مناسبته وإذا سُلّط عليه البحث والنظر تسقط مناسبة وينكشف عن غير طائل" [1] . وكذلك حصل تقسيمه إلى ضروري وحاجي وتحسيني. قال الزركشي:"أقسام المناسب من حيث الحقيقة والإقناع: أنه ينقسم إلى حقيقي وإقناعي. والحقيقي ينقسم إلى ما هو واقع في محل الضرورة، ومحل الحاجة ومحل التحسين" [2] . ثم قال:"أما الإقناعي فهو الذي يظهر فيه في بادئ الأمر انه مناسب، لكن إذا بحث عنه حق البحث ظهر بخلافه" [3] .
تحقيق معنى الإخالة والمناسبة:
يلاحظ في سياق نصوص الأئمة الأصوليين أن منهم من يستعمل لفظي الإخالة والمناسبة بمعنى واحد ومنهم من يفرق بينهما. يقول الآمدي:"المسلك الخامس في إثبات العلة: الإخالة والمناسبة" [4] ، ويقول الشوكاني:"المناسبة: ويعبر عنها بالإخالة وبالمصلحة وبالاستدلال وبرعاية المقاصد ويسمى استخراجها تخريج المناط وهي عمدة كتاب القياس ومحل غموضه ووضوحه. ومعنى المناسبة هي تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة مع السلامة عن القوادح لا بنص ولا غيره والمناسبة في اللغة الملاءمة والمناسب الملائم" [5] .
(1) أنظر: الغزالي، شفاء الغليل، ص: 132.
(2) الزركشي، البحر المحيط. 4/188.
(3) المصدر نفسه، 4/192.
(4) الآمدي، الاحكام. 3/236.
(5) الشوكاني، إرشاد الفحول. ص:214. وانظر: الزركشي، البحر المحيط. 4/186.