فهرس الكتاب
يقول:"إذا ثبت حكم في أصل متفقٍ عليه وادعى المستنبط أنه معلل بوصفٍ أبداه فهو مطالب بتصحيح دعواه في الأصل... فإذا ادعى مدّعٍ أن المعنى الذي أبداه علة للحكم فهذه دعوى عرية عن البرهان من جهة أن التحكم بنصب العلل غير سائغ كما سبق في الرد على الطاردين، فلا بد من ظهور وجهٍ في ظن المستنبط يوجب تخيل معنى مخصوص في انتصابه علما ً وهو مطالب بإبدائه" [1] ثم قال:"فما اعتمده المحققون وارتضاه الأستاذ أبو إسحق إثبات علة الأصل بتقدير إخالته ومناسبته الحكم مع سلامته عن العوارض والمبطلات ومطابقته الأصول" [2] . وقال:"فإن قيل: إذا أبدى المعلِّل وجهًا مرتضىً في الإخالة قُبل، وقيل له: ليس كل مُخيل علمًا وليس كل استصلاح وجهًا مرتضىً في الأحكام، فمن أين زعمت أن ما أبديته من قبيل ما يعتمد عليه؟ إذ الإخالات منقسمة ووجوه الاستصلاح منتفية والشرع لا يرى تعلق الحكم بجميعها ولم تضبط الرواة مسالك الظنون للصحابة وأنحائهم، فإذا بطل دعوى التعلق بكل مصلحة ولم يتبين لنا ما اعتمده الأولون فكيف تدل نفس الإخالة" [3] ، ثم قال:"فإذا ظهرت الإخالة وسلم المعنى عن المبطلات وغلب الظن كان ذلك من قبيل ما يتعلق به الأولون قطعًا" [4] . ثم قال:"فإن قيل: فالإخالة مع السلامة هي الدالة إذًا. قلنا: لا، ولكن إذا ثبتت الإخالة ولاحت المناسبة واندفعت المبطلات التحق ذلك بمسلك نظر الصحابة رضي الله عنهم" [5] .
(1) الجويني، البرهان. 2/524. فقرة: 756.
(2) الجويني، البرهان، ص: 526. فقرة: 759.
(3) المصدر نفسه، 2/527. فقرة: 759.
(4) الموضع نفسه.
(5) المصدر نفسه، ص: 528. فقرة: 762.