فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 734

يقول الآمدي:"قال أبو زيد:"المناسب عبارة عما لو عرض على العقول تلقته بالقبول" [1] لكنه رأى أن هذا التعريف وان كان موافقًا من حيث الوضع اللغوي فهو غير كافٍ في مجال إثبات العلة. قال:"فلا طريق للمناظر إلى إثباته على خصمه في مقام النظر لإمكان أن يقول الخصم: هذا مما لم يتلقه عقلي بالقبول فلا يكون مناسبًا بالنسبة إليَّ وإن تلقاه عقل غيري بالقبول" [2] . وهذا إشارة إلى اختلاف مفاهيم الناس فيما هو مناسب وما هو غير مناسب. ولذلك جاء تعريف الآمدي مشتملًا على ما فصله الجويني من لزوم إثبات ترتب المصلحة على ربط الحكم بالوصف، وأن تكون المصلحة مرتضاة شرعًا أو مما يصلح أن يكون مقصودًا للشارع وهذا قيد يمنع الاختلاف في النظر إلى ما هو مصلحة وما هو مفسدة. قال:"والحق من ذلك أن يقال المناسب عبارة عن وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما يصلح أن يكون مقصودًا من شرع ذلك الحكم وسواء كان ذلك الحكم نفيًا أو إثباتا وسواء كان ذلك المقصود جلب مصلحة أو درء مفسدة" [3] ."

ونقل الزركشي عن ابن الحاجب المالكي:"المناسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلًا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا من حصول مصلحة ودفع مفسدة. فإن كان الوصف خفيًا أو غير منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة لأن الغيب لا يعرِّف الغيب كالسفر للمشقة" [4] .

وقال ابن قدامة المقدسي:"ومعناه أن يكون إثبات الحكم عقيبه مصلحة" [5] .

وقال القرافي:"المناسبة ما تضمن تحصيل مصلحة ودرء مفسدة" [6] .

(1) الآمدي، الاحكام. 3/237.

(2) الموضع نفسه.

(3) الموضع نفسه.

(4) أنظر: الزركشي، البحر المحيط. 4/187.

(5) ابن قدامة المقدسي، روضة الناظر وجنة المناظر. ص: 268، تحقيق: سيف الدين الكاتب، دار الكتاب العربي ـ بيروت، ط1، 1401هـ - 1981م.

(6) شهاب الدين القرافي، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول. ص: 391. دار الفكر، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت