فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 734

والتعريفات الأخرى في سائر كتب الاصول لا تخرج عن المذكور أعلاه.

ويلاحظ على هذه التعريفات أن الركن الأساس فيها هو أن يلزم عقلًا من ربط الحكم بالوصف حصول مصلحة أو درء مفسدة. وقد أضاف بعضهم، وخاصة علماء الأصول من الشافعية أن يكون جلب المصلحة أو درء مفسدة مما يصلح أن يكون مقصودًا للشارع. وهذا يُبعدُ أن يكون المناسب مصلحة عقلية محضة، أي مصلحة لا يشهد لها حكم شرعي، إضافة إلى إشتراط الكل أن تكون سالمة ً عن المبطلات.

أما التعريفات التي قيدت الوصف المناسب بكونه ظاهرًا ومنضبطًا. فهذا لأجل صلاحيته للتعليل إذ من شروط العلة ان تكون وصفًا ظاهرًا منضبطًا بأي مسلك أتت.

أقسام المناسب:

وللوصف المناسب تقسيمات بحسب قوة المناسبة وضعفها وبحسب الاعتبار وعدمه. أما بحسب قوة المناسبة وضعفها فهو قسمان: خيالي إقناعي وحقيقي عقلي. الأول هو الوصف الذي كلما ازداد النظر فيه ازداد ضعفا ً فتسقط مناسبته. والثاني هو الوصف الذي كلما ازداد البحث فيه ازداد قوةً وجلاءً وله ثلاث مراتب: الضروريات والحاجيات والتحسينيات. ويلحق بكل واحدة من هذه المراتب مكملاتها [1] .

ومن جهة الاعتبار وعدمه ينقسم المناسب إلى معتبر ومرسل وملغى. قال الشوكاني:"أعلم أن المناسب ينقسم باعتبار شهادة الشرع له بالملاءمة والتأثير وعدمها إلى ثلاثة أقسام لأنه إما أن يعلم أن الشرع اعتبره أو يعلم أنه ألغاه أولا يعلم واحد منهما" [2] .

1-المعتبر:

يطلق لفظ المعتبر إزاء معنيين: الأول: هو الوصف أو المعنى الذي دل عليه دليل شرعي فهذا الوصف أو المعنى شهد له نص أو دليل شرعي فيكون معتبرًا. وهذا متفق على التعليل به بين القائسين.

(1) أنظر: المحصول للرازي، 5/159، وما بعدها، وارشاد الفحول للشوكاني، ص: 215، وشفاء الغليل للغزالي، ص: 132، والبحر المحيط للزركشي، 4/192.

(2) الشوكاني، ارشاد الفحول، ص: 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت