فهرس الكتاب
الثاني: المعتبر هو الوصف الذي شهد له حكم ولم يشهد له نص أو دليل. وبتعبير آخر: المعتبر هو ما جاء على وفقه حكم أو أحكام. وبتعبير ثالث هو الوصف الذي يمكن تخيله في حكم من الأحكام الثابتة بدليل شرعي. وهذا المعنى هو المقصود هنا.
قال الآمدي:"الوصف أما أن يكون معتبرًا في نظر الشارع أو لا يكون معتبرًا، فإن كان معتبرًا فاعتباره إما أن يكون بنص أو إجماع أو بترتيب الحكم على وفقه في صورة بنص أو إجماع" [1] وقال الشوكاني:"المراد بالاعتبار إيراد الحكم على وفقه لا التنصيص عليه ولا الإيماء إليه وإلا لم تكن العلة مستفادةً من المناسبة وهو المراد بقولهم شهد له أصل معين. قال الغزالي في شفاء الغليل: المعني بشهادة أصل معين للوصف أنه مستنبط منه من حيث إن الحكم أثبت شرعًا على وفقه" [2] . فمثلًا: في حكم عدم توريث القاتل، يلاحظ معنى المعاملة بنقيض المقصود، فبناءً على أن القاتل بقتله لمورِّثه يقصد الحصول على الميراث أو استعجاله، ومعاملته بنقيض قصده معنى موجود في الحكم، يكون هذا المعنى (المعاملة بنقيض المقصود) معنًى معتبرًا. ويكون الحكم الشرعي هو الشاهد على هذا المعنى، أو يقال إن هذا المعنى الذي لم يدل عليه نص أو إجماع قد جاء حكم على وفقه. هذا هو معنى الاعتبار، وهو مختلف عن الاعتبار الذي هو أن يدل نص أو إجماع على الوصف أو المعنى. وهذا الأخير لا خلاف فيه، بخلاف شهادة الحكم للوصف أو مجيء حكم وفق الوصف، ففي قبول هذا الاعتبار خلاف كبير.
أنواع الاعتبار:
إذا كان الاعتبار هو لعين الوصف الموجود في الحكم أو في مناطه فهو اعتبار لعين الوصف أو لخصوصه في الحكم. وإذا كان الاعتبار هو لوصف أعم من الوصف الموجود في الحكم أو في مناطه فهو اعتبار لعموم الوصف أو لجنسه في الحكم.
(1) الآمدي، الاحكام. 3/246.
(2) الشوكاني، ارشاد الفحول. ص: 217.