فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 734

مثال ذلك تحريم الخمر. فالحكم يشهد لوصف الإسكار فإذا اتجه الاعتبار إلى وصف الإسكار فهو اعتبار لعين الوصف في التحريم، فلا يقاس عليه إذهاب العقل بالمخدرات لأنه ليس إسكارًا، ويقاس عليه بالنبيذ لأنه إسكار.

وإذا اتجه الاعتبار إلى وصف أو معنى إذهاب العقل، فهو أعم من الإسكار ويشمل إذهاب العقل بالخمر وبالمخدرات وبغير ذلك. فهو اعتبار لعموم الوصف أو لجنسه، ويقاس عليه تناول المخدرات. وهذا هو اعتبار جنس الوصف في الحكم. قال الآمدي:"وذلك كمعنى الاسكار فإنه يناسب تحريم النبيذ وقد ثبت اعتبار عينه في عين التحريم في الخمر، ولم يظهر تأثير جنسه في عينه" [1]

ومثاله أيضًا، وصف المشقة في رخصة السفر، فهو وصف مناسب تشهد له أحكام القصر والجمع والإفطار في السفر. فان كان الاعتبار في هذه الرخص هو لمشقة السفر فهو اعتبار لعين الوصف أو لخصوصه في الحكم. وإن كان الاعتبار هو لعموم المشقة أو الإجهاد أو الحرج فهو اعتبار لعموم الوصف أو لجنسه لأن المشقة أنواع كمشقة السفر ومشقة العمل ومشقة الجهاد ومشقة الحيض وغيرها.

أما إن كان الاعتبار هو لحكم أعم من الحكم الذي شهد للوصف فهو اعتبار للوصف في عموم الحكم أو في جنسه. مثاله: اعتبار وصف الأخوة لأب وأم في التقديم في الميراث على الأخوَّة لأب. فالحكم هنا هو ولاية الميراث. والوصف هو تقديم الأخوة لأب وأم على الأخوة لأب. فاعتبار هذا الوصف في ولاية الميراث هو اعتبار للوصف في عين الحكم. واعتبار الوصف في عموم الولاية يفضي إلى قياس ولاية النكاح على ولاية الميراث. فيقدم الأخوة لأب وأم في ولاية النكاح. وعموم الولاية جنس يعمُّ ولاية الميراث وولاية النكاح. فهذا اعتبار للوصف في عموم الحكم.

(1) الآمدي، الإحكام. 3/246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت