فهرس الكتاب
إذا كان الاعتبار هو لعين الوصف في عين الحكم فهو المؤثر وله تفصيل. أما الأقسام الثلاثة وهي اعتبار العين في الجنس والجنس في العين والجنس في الجنس فإن كان بوجود نظائر تشهد للوصف، أي أحكام أخرى يظهر فيها اعتبار الوصف فيسمى الوصف ملائمًا. وإن كان لا يوجد نظائر، أي لا يشهد للوصف إلا حكم واحد فيسمى الغريب. قال الغزالي:"المناسب ينقسم إلى ما يلائم معاني الشرع ويجانس تصرفاته في ملاحظة المعاني، وإلى ما يكون غريبًا لا يلفى له جنس" [1] . وقال:"أما الملائم فنعني أنه عهد جنسه مؤثرًا في ذلك الحكم وإن لم يعهد عينه في عين ذلك الحكم في محل آخر" [2] .
وعلى ذلك فالمناسب المعتبر ثلاثة أقسام: مؤثر وملائم وغريب.
أ - المؤثر:
(1) الغزالي، شفاء الغليل. ص: 148.
(2) المصدر نفسه: ص: 149. وقال في المستصفى:"والظن على مراتب واقواه المؤثر... ودونه الملائم ودونه المناسب الذي لا يلائم. وهو أيضًا درجات وان كان على ضعف، ولكنه يختلف بحسب قوة المناسبة، وربما يورث الظن المجتهدين في بعض المواضع، فلا يقطع ببطلانه، ولا يمكن ضبط درجات المناسبة اصلًا. بل لكل مسألة ذوقٌ آخر ينبغي ان ينظر فيه المجتهد". 2/305. وقوة المناسبة أو ضعفها ادت إلى تقسيم المناسب إلى حقيقي وعقلي، وإلى جعل الوصف في مراتب أقواه الضروري يليه الحاجي ثم التحسيني.
ويقول الشوكاني:"إن المناسب إما مؤثر أو غير مؤثر. وغير المؤثر إما ملائم أو غير ملائم. إما غريب أو مرسل أو ملغى"ارشاد الفحول. ص: 218.