الصفحة 17 من 133

ثم دخل دمشق بعد غيبته عنها فوق سبع سنين ، ومعه أخواه وجماعة ، وخرج خلفه كثير لتلقيه ، وسر الناس بمقدمه ، و استمر على ما كان عليه أولًا ، من إقراء العلم ، وتدريسه بمدرسة السكرية ، والحنبلية وإفتاء الناس ونفعهم .

ثم في سنة ثمان عشرة: ورد كتاب من لسلطان بمنعه من الفتوى في مسألة الحلف بالطلاق بالتكفير ، وعقد له مجلس بدار السعادة ، ومنع من ذلك ، ونودي به في البلد ، ثم في سنة تسع عشرة عقد له مجلس أيضًا كالمجلس الأول ، وقرئ كتاب السلطان بمنعه من ذلك ، وعوتب على فتياه بعد المنع ، وانفصل المجلس على تأكيد المنع .

ثم بعد مدة عقد له مجلس ثالث بسبب ذلك ، وعوتب وحبس بالقلعة ، ثم حبس لأجل ذلك مرة أخرى ، ومنع بسببه من الفتيا مطلقًا ، فأقام مدة يفتى بلسانه ، ويقول: لا يعنى كتم العلم .

وفي آخر الأمر: دبروا عليه الحيلة في مسألة المنع من السفر إلى القبور الأنبياء والصالحين ، وألزموه من ذلك التنقص بالأنبياء ، وذلك كفر ، وأفتى بذلك طائفة من أهل الأهواء ، وهم ثمانية عشر نفسا ، رأسهم القاضي الإصناني المالكي وأفتى قضاة مصر الأربعة بحبسه ، فحبس بقلعة دمشق سنتين وأشهرًا . و بهامات رحمه الله: أن ما حكم عليه به باطل بإجماع المسلمين من وجوه كثيرة جدًا ، وأفتى جماعة بأنه يخطئ في ذلك خطأ المجتهدين المغفور لهم ، ووافقه جماعة من علماء بغداد ، وغيرهم . وكذلك ابنى أبي الوليد شيخ المالكية بدمشق أفتيا: أنه لا وجه للاعتراض عليه فيما قاله أصلا ، وأنه نقل خلاف العلماء في المسألة ، ورجح أحد القولين فيها .

وبقى مدة في القلعة يكتب العلم ويصنفه ، وبرسل إلى أصحابه الرسائل ، ويذكر ما فتح الله به عليه في هذه المرة من العلوم العظيمة ، والأحوال الجسيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت