الصفحة 27 من 133

وقلت لهم: هذه كان سبب كتابتها: أنه قدم من أرض واسط بعض قضاة نواحيها: شيخ يقال له رضي الدين الواسطى . قدم علينا حاجًا . وكان من أهل الخير والدين . وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد وفي دولة التتر من غلبه الجهل و الظلم ، ودروس الدين و العلم . و سألني أن أكتب له عقيدة تكون عمدة له ولأهل بيته .

فاستعفيت من ذلك . وقلت: قد كتب الناس عقائد متعددة فخذ بعض عقائد أئمة السنة.

فألح في السؤال . وقال: ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت .

فكتبت له هذه القيدة . وأنا قاعد بعد العصر .

وقد انتشرت بها نسخ كثيرة في مصر و العراق و غيرها .

فأشار الأمير بأن لا أقرأها أنا - لرفع الريبة - و أعطاها لكاتبه الشيخ كمال الدين .

فقرأها على الحاضرين حرفًا حرفًا ، و الجماعة الحاضرون يسمعونها . و يورد المورد منهم ما شاء . و يعارض فيما شاء . والأمير أيضًا: يسأل عن مواضع فيها .

وقد علم الناس ما كان في نفوس طائفة من الحاضرين من الخلاف و الهوى: ما قد علم الناس بعضه . وبعضه بسبب الاعتقاد ، و بعضه بغير ذلك .

ولا يمكن ذكر ما جرى من الكلام و المناظرات في هذه المجالس . فإنه كثير لا ينضبط .

لكن أكتب ملخص ما حضرني من ذلك مع بعد العهد بذلك .

ومع أنه كان يجري رفع أصوات و لغط لا ينضبط . فكان مما اعترض عليه بعضهم محمد - صلى الله عليه وسلم -: من غير تحريف و لا تعطيل ، و لا تكييف ولا تمثيل""

فقال: ما المراد بالتحريف و التعطيل ؟

ومقصوده: أن هذا ينفي التأويل الذي يثبته أهل التأويل ، الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره ، إما وجوبا وإما جوازا .

فقلت: تحريف الكلام عن مواضعه ، كما دفعه الله في كتابه ، و هو إزالة اللفظ عما دل عليه من المعنى مثل تأويل بعض الجهمية لقوله تعالى { وكلم الله موسى تكليما } أي جرحه بأظافير الحكمة تجريحًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت