فهرس الكتاب
فقلت قولي"من غير تكييف ، ولا تمثيل"ينفي كل باطل و إنما أخذت هذين الاسمين . لأن"التكييف"مأثور نفيه عن السلف . كما قال ربيعة ، ومالك و ابن عيينة و غيرهم المقالة التي تلقاها العلماء بالقبول"الاستواء معلوم ، و الكيف مجهول والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة"
فاتفق هؤلاء السلف على أن الكيف غير معلوم لنا . فنفيت ذلك ، اتباعًا لسلف الأمة ، وهو أيضًا منفى بالنص . فإن تأويل آيات الصفات يدخل فيها حقيقة الموصوف و حقيقة صفاته . وهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله . كما قد قررت ذلك في قاعدة مفردة ذكرتها في التاويل . و المعنى: و الفرق بين علمنا بمعنى الكلام . و بين علمنا بتأويله .
وكذلك"التمثيل"ينفي بالنص والإجماع القديم ، مع دلالة على نفيه . ونفى التكييف . إذ كنه الباري تعالى غير معلوم للبشر .
وذكرت في ضمن ذلك كلام الخطابي الذي نقل أنه مذهب السلف . و هو:"إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها ، مع نفي الكيفية ، و التشبيه عنها ، إذ الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذي فيه حذوه ، و يتبع فيه مثاله . فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف . فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف"
فقال أحد كبراء المخالفين: فحينئذ يجوز أن يقال: هو جسم ، لا كالأجسام .
فقلت له ، أنا و بعض الفضلاء الحاضرين و المعروفين بالديانة يريد إظهار أن ينفى عنا ما يقوله ، فجعل يزيد في المبالغة في نفي التشبيه و التجسيم .
فقلت: قد ذكر فيها في غير موضع"من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل"
وقلت في صدرها:"ومن الإيمان بالله . الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه ، و بما وصفه به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، من تحريف و لا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل".