الصفحة 36 من 133

ثم قلت لهم: وليس كل مخالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكا . فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئا ، يغفر الله له خطأه . وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة . وقد يكون من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته . وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول ، و التائب ، وذو الحسنات الماحية و المغفور له وغير ذلك . فهذا أولى . بل موجب هذا الكلام: أن من اعتقد ذلك بجا في هذا الاعتقاد ، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا ، وقد لا يكون ناجيا . كما قال:"من صمت نجا".

وأما السؤال الثاني: فأجبتهم ، أولا: بأن كل لفظ قلته ، فهو مأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مثل لفظ"فوق السماوات"و لفظ"على العرش"و"فوق العرش".

وقلت: اكتبوا الجواب ، فأخذ الكاتب في كتابته .

ثم قال بعض الجماعة: قد طال المجلس اليوم . فيؤخر هذا إلى مجلس آخر .

فتكتبون أنتم الجواب . وتحضرونه في ذلك المجلس .

وأشار بعض الموافقين: بأن يتمم الكلام بكتابة الجواب ، لئلا تنتشر أسئلتهم واعتراضهم .

وكأن الخصوم كان لهم غرض في تأخير كتابة الجواب ، ليستعدوا لأنفسهم و يطالعوا ، و يحضروا من غاب من أصحابهم ، و يتأملوا العقيدة فيما بينهم ليتمكنوا من الطعن و الاعتراض .

فحصل الاتفاق على أن يكون تمام الكلام يوم الجمعة .

وقمنا على ذلك .

وقد أظهر الله من قيام و بيان المحجة ما أعز الله به السنة و الجماعة ، و أرغم به أهل البدعة و الضلالة ؛ و في نفوس كثير من الناس أمور لما يحدث في المجلس الثاني .

وأخذوا في تلك الأيام يتأملونها ، و يتأملون ما أجيب به في مسائل تتعلق بالاعتقاد ، مثل المسألة الحموية في الاستواء و الصفات الخبرية و غيرها .

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت