الصفحة 37 من 133

فلما كان في المجلس الثاني ، يوم الجمعة ، بعد الصلاة ، ثاني عشر رجب - وقد أحضروا أكبر شيوخهم ممن لم يكن حاضرًا ذلك اليوم - و بحثوا فيما بينهم ، و اتفقوا و تواطأوا ، وحضروا بقوة و استعداد ، غير ما كانوا عليه لأن المجلس الأول أتاهم بغتة وإن كان أيضًا بغتة للمخاطب الذي هو المسئول و المجيب و المناظر .

فلما اجتمعنا - وقد أحضرت ما كتبته من الجواب على أسئلتهم المتقدمة التي طلب تأخيره إلى هذا اليوم - حمدت الله بخطبة الحاجة ، حطبة ابن مسعود - رضي الله عنه - .

ثم قلت: إن الله أمرنا بالجماعة و الائتلاف ، و نهانا عن الفرقة و الاختلاف ، و قال لنا في القرآن

{ واعتصموا بحبل الله جميعًا و لا تفرقوا } (1)

وقال: { إن الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعًا لست منهم في شيء } (2)

وقال: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من ما جاءهم البينات } (3)

وربنا واحد ، وكتابنا واحد ، و نبينا واحد ، وأصول الدين لا تحتمل التفرق والاختلاف . وأنا أقول ما يوجب الجماعة بين المسلمين ، و هو متفق عليه بين السلف .

فإن وافق الجماعة فالحمد لله ، و إلا فمن خالفني بعد ذلك ، كشفت له الأسرار ، و هتكت الأستار ، و بينت المذاهب الفاسدة ، التي أفسدت الملل و الدول . وأنا أذهب إلى سلطان الوقت على البريد ، وأعرفه من الأمور ما لا أقوله في هذا المجلس . فإن المسلم كلاما و للحرب كلاما .

وقلت: لا شك أن الناس يتنازعون ، فيقول هذا: أنا حنبلي ، و يقول هذا: أنا أشعري ، و يجري بينهم تفرق واختلاف ، على أمور لا يعرف حقيقتها .

وأنا قد أحضرت ما بين اتفاق المذاهب فيما ذكرته ، وأحضرت كتاب تبيين كذب المفتري فيما ينسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري . تأليف الحافظ أبي القاسم ابن عساكر .

(1) سورة آل عمران / 103

(2) سورة الأنعام / 159

(3) سورة آل عمران / 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت