الصفحة 38 من 133

وقلت: لم يصنف في أخبار الأشعري المحمودة كتاب مثل ها . وقد ذكر فيه لفظه الذي ذكره في كتاب الإبانة .

فلما انتهيت إلى ذكر المعتزلة ، سأل الأمير عن معنى المعتزلة ؟

فقلت: كان الناس في قديم الزمان قد اختلفوا في الفاسق الملي . وهو أول اختلاف حدث في الملة ، هل هو كافر ، أو مؤمن ؟ فقالت الخوارج: إنه كافر و قالت الجماعة: إنه مؤمن .

فقالت طائفة: نقول: هو فاسق ، لا كافر ، ولا مؤمن . ننزله منزلة بين منزلتين ، وخلدوه في النار ، واعتزوا حلقه الحسن البصري وأصحابه ، فسموا معتزلة .

فقال الشيخ الكبير بحبه ورد: ليس كما قلت ، و لكن أول مسألة اختلف فيها المسلمون: مسألة الكلام ، و سمي المتكلمون متكلمين لأجل تكلمهم في ذلك ، و كان أول من قالها: عمرو بن عبيد ، ثم خلفه بعد موته عطاء بن واصل .

هكذا قال: وذكر نحوًا من هذا .

فغضت عليه . وقلت: أخطأت . وهذا كذب مخالف للإجماع .

وقلت له: لا أدب ولا فضيلة ، لا تأدبت معي في الخطاب ، ولا أصبت في الجواب .

ثم قلت: الناس اختلفوا في مسألة الكلام في خلانة المأمون ، و بعدها في أواخر المائة الثانية . وأما المعتزلة فقد كانوا قبل ذلك بكثير ، في زمن عمرو بن عبيد بعد موت الحسن البصري ، في أوائل المائة الثانية . ولم يكن أولئك قد تكلموا في مسألة الكلام ، ولا تنازعوا فيها . وإنما أول بدعتهم: تكلمهم في مسائل الأحكام و الأسماء و الوعيد .

فقال: هذا ذكره الشهر ستاني في كتاب الملل و النحل .

فقلت: الشهر ستاني ذكر ذلك في اسم المتكلمين: لم سموا متكلمين ، لم يذكره في اسم المعتزلة ، والأمير إنما سأل عن اسم المعتزلة .

وأنكر الحاضرون عليه .

وقال: غلطت .

وقلت في ضمن كلامي: أنا أعلم كل بدءة حدثت في الإسلام ، وأول من ابتدعها . وما كان سبب ابتداعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت