الصفحة 39 من 133

وأيضًا: فما ذكره الشهر ستاني لي بصحيح في اسم المتكلمين فإن المتكلمين كانوا يسمون بهذا اسم قبل تنازعهم في مسألة الكلام وكانوا يقولون عن واصل بن عطاء: إنه متكلم ، ويصفونه بالكلام و لم يكن الناس اختفوا في مسألة الكلام .

وقلت أنا وغيري: إنما هو واصل بن عطاء .

قلت: وواصل لم يكن بعد موت عمرو بن عبيد ، وإنما كان قريبه .

وقد روي أن واصلًا تكلم مرة بكلام . فقال عمرو بن عبيد: لو بعث نبي ما كان يتكلم بأحسن من هذا ، وفصاحته مشهورة ، حتى قيل: إنه كان ألئغ ، فكان يحترز عن الراء حتى قيل له: أمر الأمير أن يحفر بئر في قارعة الطريق . فقال: أو عز القائد ، أن يقلب قليب في الجادة .

قال الشيخ المتقدم فيهم: لا ريب أن الإمام أحمد إمام عظيم القدر ، ومن أكبر أئمة الإسلام ، لكن قد انتسب إليه أناس ابتدعوا أشياء .

فقلت: أما هذا فحق ، وليس هذا من خصائص أحمد ، بل ما من إمام إلا وقد انتسب إليه أقوام ، وهو منهم برئ . قد انتسب إلى مالك أناس ، هو برئ منهم ، وقد انتسب إلى موسى عليه السلام أناس هو برئ منهم ، وانتسب إلى عيسى عليه السلام أناس هو برئ منهم . وقد انتسب إلى على بن أبي طالب - رضي الله عنه - أناس هو برئ منهم . و نبينا - صلى الله عليه وسلم - قد انتسب إليه من القرامطة والباطنية ، و غيرهم من أصناف الملحدة و المنافقين من هو برئ منهم .

وذكر في كلامه: أنه انتسب إلى أحمد أناس من الحشوية و المشبهة . ونحو هذا الكلام .

فقلت: المشبهة و المجسمة في غير أصحاب أحمد أكثر منهم فيهم ، هؤلاء أصناف الأكراد ، و كلهم شافعية ، و فيهم من التشبيه و التجسيم ما لا يوجد في صنف آخر . وأهل جيلان ، فيهم شافعية وحنبلية .

قلت: وأما الحنبلية المحضة . فليس من ذلك ما في غيرهم .

وكان من تمام الجواب: أن الكرامية المجسمة كلهم حنفية .

وتكلمت على لفظ الحشوية ، ما أدرى جوابًا عن سؤال الأمير ، أو غيره ، أو عن غير جواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت