الصفحة 41 من 133

وقال: أنا أختار قول ترك التأويل . وأخرج وصيته التي أوصى بها . وفيها: قول ترك التأويل .

قال الحاكي لي: فقلت له: بلغني عنك أنك قلت ، في آخر المجلس ، لما أشهد الجماعة على أنفسهم بالموافقة: لا تكتبوا عني نفيًا ولا إثباتًا . فلم ذاك ؟

فقال: لوجهين ، أحدهما: أني لم أحضر قراءة جميع العقيدة في المجلس الأول: والثاني: لأن أصحابي طلبوني لينتصروا بي ، فما كان يليق أن أظهر مخالفتهم ، فسكت عن الطائفتين .

وأمرت غير مرة أن تعاد قراءة العقيدة جميعها على هذا الشيخ ، فرأى بعض الجماعة أن ذلك يطول ، وأنه لا يقرأ عليه إلا الموضع الذي لهم عليه سؤال ، وأعظمه: لفظ"الحقيقة"فقرأوه عليه .

وذكر هو بحثًا حسنًا ، يتعلق بدلالة اللفظ ، فحسنته ومدحته عليه .

وقلت: لا ريب أن الله حي حقيقة ، سميع حقيقة ، بصير حقيقة ، وهذا متفق عليه بين أهل السنة و الصفاتية ، من جميع الطوائف ، ولو نازع بعض أهل البدع في بعض ذلك ، فلا ريب أن الله موجود ، والمخلوق موجود ، ولفظ"الوجود"سواء كان مقولا عليهما بطريق الاشتراك اللفظي فقط ، أو بطريق التواطؤ ، المتضمن للاشتراك لفظًا ومعنى ، أو بالتشكيك ، الذي هو نوع من التواطؤ ، فعل كل قول: فالله موجود حقيقة . والمخلوق موجود حقيقة . ولا يلزم من إطلاق الاسم على الخالق و المخلوق بطريق الحقيقة محذور .

ولم أرجح في ذلك المقام قولا من هذه الثلاثة على الآخر ، لأن غرضي يحصل على كل مقصود .

وكان مقصودى تقرير ما ذكرته على قول جميع الطوائف ، وأن أبين اتفاق السلف ومن تبعهم على ما ذكرته وأن أعيان المذاهب الأربعة ، والأشعرى ، وأكابر أصحابه على ما ذكرته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت