الصفحة 42 من 133

فإنه قبل المجلس الثاني ، اجتمع بي من أكابر الشافعية ، والمنتسبين إلى الأشعرية ، و الحنفية ، وغيرهم ، ممن عظم خوفهم من هذا المجلس ، وخافوا انتصار الخصوم فيه ، و خافوا على نفوسهم أيضًا من تفرق الكلمة ، فلو أظهرت الحجة التي ينتصر بها ما ذكرته ، أو لم يكن من أئمة أصحابهم من يوافقها -: لصارت فرقة ، ولصعب عليهم أن يظهروا في المجالس العامة الخروج عن أقوال طوائفهم ، كما في ذلك من تمكن أعدائهم من أغراضهم . فإذا كان من أئمة مذاهبهم من يقول ذلك ، وقامت الحجة عليه ، وبان أنه مذهب السلف ، أمكنهم إظهار القول به ، مع ما يعتقدونه في الباطن من أنه الحق .

حتى قال لي بعض الأكابر من الحنفية ، وقد اجتمع بي:

لو قلت: هذا مذهب أحمد حنبل ، و ثبت على ذلك ، لانقطع النزاع .

ومقصوده: أنه يحصل دفع الخصوم عنك بأنه مذهب متبرع ، و يستريح المنتصر والمنازع من إظهار الموافقة .

فقلت: لا والله ، ليس لأحمد بن حنبل بهذا اختصاص ، وإنما هذا اعتقاد سلف الأمة ، وأئمة أهل الحديث .

وقلت أيضًا: هذا اعتقاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكل لفظ ذكرته ، فأنا أذكر به آية أو حديثًا ، أو إجماعًا سلفيًا ، وأذكر من ينقل الإجماع عن السلف ، من جميع طوائف المسلمين: اتباع الفقهاء الأربعة ، و المتكلمين ، وأهل الحديث ، و الصوفية .

وقلت لمن خاطبني من أكابر الشافعية: لأبين أن ما ذكرته هو قول السلف ، و قول أئمة أصحاب الشافعي ، وأذكر قول الأشعري ، وأئمة أصحابه التي ترد على هؤلاء الخصوم . و لينتصرن كل شافعي ، وكل من قال بقول الأشعري الموافق لمذهب السلف . وأبين قول طائفة من أصحابه . فللأشعرية قولان ، ليس للأشعري قولان .

فلما ذكرت في المجلس أن جميع أسماء الله التي يسمى بها المخلوق كلفظ"الوجود"الذي هو مقول بالحقيقة على الواجب و الممكن ، على الأقوال الثلاثة ، تنازع كبيران: هل هو مقول بالاشتراك ، أو بالتواطؤ ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت