فهرس الكتاب
فقال أحدهما: هو متواطئ . وقال الآخر: هو مشترك . لئلا يلزم التركيب .
وقال هذا: قد ذكر فخر الدين: أن هذا النزاع مبني على أن وجوده . هل هو عين ماهيته ، أم لا ؟
فمن قال: إن وجود كل شيء عين ماهيته ، قال: إنه مقول بالاشتراك ، ومن قال: إن وجوده قدر زائد على ماهيته ، قال:إنه مقول بالتواطؤ .
فأخذ الأول يرجح قول من يقول: إن الوجود زائد على أن الماهية ، لينصر أنه مقول بالتواطؤ .
فقال الثاني: ليس مذهب الأشعري وأهل السنة: أن وجوده عين ماهيته فأنكر الأول ذلك .
فقلت: أما متكلمو أهل السنة ، فعندهم: أن وجود كل شيء عين ماهيته . وأما القول الآخر ، فهو قول المعتزلة: إن وجود كل شيء قدر زائد على ماهيته ، وكل منهما أصاب من وجه ، فإن الصواب أن هذه الأسماء مقولة بالتواطؤ ، كما قد قررته في غير الموضع .
وأجبت عن شبهة التركيب بالجوابين المعروفين .
وأما بناء ذلك على كون وجود الشيء عين ماهيته أو ليس عينها . فهو من الغلط المضاف إلى ابن الخطيب . فإنا وإن قلنا: إن وجود الشيء عين ماهيته ، لا يجب أن يكون الاسم مقولا عليه وعلى نظيره الاشتراك اللفظي فقط ، كما في جميع أسماء الأجناس . فإن اسم"السواد"مقول على هذا السواد وهذا السواد بالتواطؤ . وليس عين هذا السواد هو عين هذا السواد ، إذ الاسم دال على القدر المشترك بينهما ، وهو المطلق الكلي ، لكنه لا يوجد مطلقًا كليًا بشرط الإطلاق إلا في الذهن ، ولا يلزم من ذلك نفي القدر المشترك بين الأعيان الموجودة في المخارج ، فإنه على ذلك تنتفي الأسماء المتواطئة ، وهي جمهور الأسماء الموجودة في اللغات . وهي أسماء الأجناس اللغوية ، وهو الاسم المطلق على الشيء و على كل ما أشبهه . سواء كان اسم عين ، وأو اسم الجنس في اللغة يدخل فيه الأصناف والأجناس والأنواع ، ونحو ذلك . وكلها أسماء متواطئة ، وأعيان مسمياتها في الخارج متميزة .