الصفحة 44 من 133

وطلب بعضهم إعادة قراءة الأحاديث المذكورة في العقيدة ، ليطعن في بعضها فعرفت مقصوده .

فقلت: كأنك استعددت للطعن في حديث الأوعال . حديث العباس بن عبد المطلب ، وكانوا قد تعنتوا حتى ظفروا بما تكلم به زكي الدين عبد العظيم ، من قول البخاري في تاريخه: عبد الله بن عميرة ، لا يعرف له سماع من الأحنف .

فقلت: هذا الحديث - مع أنه رواه أهل السنن . كأبي داود ، و الترمذي ، وابن ماجه ، وغيرهم - فهو مروي من طريقين مشهورين . فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر .

فقال: أليس مداره على ابن عميرة ، وقد قال البخاري: لا يعرف له سماع عن الأحناف ؟ .

فقلت: قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه بما نقله العدل عن العدل موصولا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قلت: والإثبات مقدم على النفي ، والبخاري إنما نفي معرفته لسماعه من الأحنف ، لم ينف معرفة الناس بهذا ، فإذا عرف غيره - كإمام الأئمة ابن خزيمة - الإسناد ، كانت معرفته وإثباته مقدمًا على نفي غيره ، وعدم معرفته ، ووافق الجماعة على ذلك .

وأخذ بعض الجماعة يذكر من المدح ما لا يليق أن أحكيه .

وأخذوا يناظرون في أشياء لم تكن في العقيدة ، ولكن لها تعلق بما أجبت به في مسائل ، ولها تعلق بما قد يقهمونه من العقيدة .

فأحضر بعض أكابرهم كتاب الأسماء و الصفات ، وللبيهقي فقال: هذا فيه تأويل الوجه عن السلف .

فقلت: لعلك تعنى قول تعالى: { فأينما تولوا فثم وجه الله } (1) ؟

فقال: نعم . قد قال مجاهد و الشافعي: يعنى قبلة الله .

(1) سورة البقرة / 115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت