فهرس الكتاب
فقلت: نعم . هذا صحيح عن مجاهد ، والشافعي وغيرها . وهذا حق ، و ليست هذه الآية من آيات الصفات ، ومن عدها في الصفات فقد غلط ، كما فعل طائفة ، فإن سياق الكلام يدل على المراد ، حيث قال: { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } والمشرق والمغرب: الجهات . والوجه: هو الجهة - يقال: أي وجه تريد ؟ - أي جهة . وأنا أريد هذا الوجه . أي هذه الجهة - كما قال تعالى: { ولكل وجهة هو موليها } ، و لهذا قال: { فأينما تولوا فثم وجه الله } - أي تستقبلوا وتتوجهوا . والله أ'لم .
قال ابن عبد الهادي:
هذا آخر ما علقه الشيخ فيما يتعلق بالمناظرة ، بحضرة نائب السلطان و القضاة ، و الفقهاء ، وغيرهم ، بالقصر .
كتاب السلطان بإرسال الشيخ إلى مصر
وفي يوم الاثنين خامس شهر رمضان من سنة خمس وسبعمائة وصل كتاب السلطان بالكشف عما كان وقع للشيخ تقي الدين ، في ولاية سيف الدين جاغان ، وفي ولاية القاضي إمام الدين وبإحضاره وإحضار القاضي نجم الدين بن صصري إلى الديار المصرية .
فطلب نائب السلطنة الشيخ وجماعة من الفقهاء ، وسألهم عن تلك الواقعة ، وقرئ عليهم المرسوم .
فأجاب كل منهم بما كان عنده من تلك القضية ، وكتبه عنهم صاحب الديوان محي الدين ، و القاضي نجم الدين إلى مصر على البريد ، و خرج مع الشيخ خلق كثير ، و بكوا وخافوا عليه من أعدائه .
وأخبرت: أن نائب السلطنة كان قد أشار على الشيخ بترك التوجه إلى مصر ، وأنه بكاتب في ذلك فامتنع من ذلك ، ولم يقبل وذكر أن في توجهه إلى مصر مصالح كثيرة .
وقرأت بخط بعض أصحاب الشيخ ، قال: