الصفحة 46 من 133

و لما توجه الشيخ في اليوم الذي توجه فيه من دمشق المحروسة ، كان يومًا مشهودًا ، غريب المثل ، في كثرة ازدحام الناس لوداعه ورؤيته حتى انتشروا من باب داره إلى قريب للجسورة - فيما بين دمشق و الكسوة - التي هي أول منزلة منها ، وهم ما بين باك وحزين ، ومتعجب ومتنزه ، ومزاحم متغال فيه . ودخل الشيخ مدينة غزة يوم السبت ، وعمل في جامعها مجلسًا عظيما .

و في يوم الخميس الثاني و العشرين من رمضان وصل الشيخ و القاضي إلى القاهرة

وفي ثاني يوم بعد صلاة الجمعة ، جمع القضاة ، وأكابر الدولة بالقلعة لمحفل . وأراد عدلان خصما ، احتسابًا . وادعى عليه القاضي ابن مخلوف المالكي أنه يقول:

إن الله فوق العرش حقيقة ، وإن الله يتكلم بحرف وصوت ، وسأل جوابه .

فأحذ الشيخ في حمد الله و الثناء عليه .

فقيل له: أجب . ما جئنا بك لتحطب .

فقال: ومن الحاكم في ؟

فقيل له: القاضي المالكي .

قال: كيف يحكم في و هو خصمي ؟

وغضب غضبًا شديدًا ، وانزعج .

فأقيم مرسما عليه . وحبس في برج أياما .

ثم نقل منه ليلة عيد الفطر إلى الحبس المعروف بالجب هو وأخواه: شرف الدين عبد الله ، وزين الدين عبد الرحمن .

ثم إن نائب السلطنة - سيف الدين سلارا - بعد أكثر من سنة وذلك ليلة عيد الفطر من سنة ست و سبعمائة أحضر القضاة الثلاثة: الشافعي ، و المالكي ، و الحنفي - و من الفقهاء: الباجي ، و الجزري ، و النمراوي . و تكلم في إخراج الشيخ من الحبس .

فاتفقوا على أنه يشترط عليه أمور ، ويلزم بالرجوع عن بعض الفقيدة .

فأرسلوا إليه من يحضره ليتكلموا معه في ذلك . فلم يجب إلى الحضور .

وتكرر الرسول إليه في ذلك مرات . وصمم على عدم الحضور .

فطال عليهم المجلس ، و انصرفوا عن غير شيء .

قال ابن عبد الهادي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت