الصفحة 48 من 133

أعلم أني - والله - قد عظم عندي كيف وقعت الصورة على هذا - إلى آخره ، وأنه قال: يجتمع بالشيخ ، و يتفق معه على ما يراه هو و يختاره ، إن يكن كما قلت أو غيره - فتسلم عليه (1) وتقول له: أنا ، هذه القضية ليس لي فيها غرض معين أصلًا (2) . ولست فيها واحداَ من المسلمين ، لي ما لهم وعلى ما عليهم ، وليس لي - ولله الحمد - حاجة إلى شيء معين يطلب من المخلوق ، ولا في ضرر يطلب زواله من المخلوق ، بل أنا في نعمة الله سابغة ، وحمة عظيمة ، أعجز عن شكرها .

ولكن عليّ أن أطبع الله ورسوله ، وأطيع أولى الأمر إذا أمروني بطاعة الله ، فإذا أمروني بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . هكذا دل عليه الكتاب و السنة ، واتفق عليه أئمة الأمة . قال الله تعالى:

{ ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم . فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول. إن كنتم تؤمنون بالله واليوم والآخر. ذلك خير وأحسن تأويلا } (3)

وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

"لا طاعة لمخلوق في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف" (4)

(1) استئناف كلام شيخ الإسلام .

(2) هذه القضية هي القضية التي أثيرت في الفتوى الحموية ، وهي الخاصة بصفات الله تعالى . وهي إثبات الصفات كلها لله - مع التسليم بأنه تعالى"ليس كمثله شيء"، وأنه تعالى لا يشبه الكائنات في صفاتها . ولذلك يترك التشبيه والتمثيل و الكيف ولا تثبت إلا الصفة على الهيئة التي تليق بالله ، والتي لا يعلمها إلا الله عز وجل . وكانت إثبات الصفات لله تعالى هو سبب امتحان شيخ الإسلام و سجنه ، والفتوى بقتله .

(3) النساء / 58

(4) حديث صحيح بلفظ:

"لا طاعة في معصية الله تعالى"

وقد رواه بلفظ المصنف:

وإليه عزاه السيوطي في ( جمع الجوامع - خط: 1 / 913 ) .

والبغوي في شرح السنة ( 10/ 44: كتاب الإمارة ) .

ورواه عن عمران بن حصين والحكم بن عمرو .

الطيالسي ص 115 ح 856

وأحمد بن حنبل في المسند 5 / 66

والحاكم 3 / 443 وصححه ، ووافق الذهبي وقد صححه الألباني في الصحيحة .

والشطر الآخر ، وهو"إنما الطاعة في المعروف"، متفق عليه:

خرجه البخاري ( كتاب أخبار الآحاد - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد: 13 ح 7257 ) لفظ:"لا طاعة في معصية ، إنما الطاعة في المعروف".

ومسلم: كتاب الإمارة: ( 3 / 1469 ح 1840 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت