الصفحة 49 من 133

وأن أصبر على جور الأئمة ، وأن لا أخرج عليهم في فتنة ؛ لما في الصحيحين عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

"من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه . فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فمات ( إلا مات ) ميتة جاهلية" (1) .

ومأمور أيضًا - مع ذلك - أن أقول وأقوم بالحق حيثما كنت ، لا أخاف في الله لومة لائم ، كما أخرجا في الصحيحين عن عبادة بن الصامت قال

"بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي السمع والطاعة في يسرنا وعسرنا ومنشطنا ومكرهنا ، وأثرة (2) علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول - أو نقوم - بالحق حيثما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم" (3) فبايعهم على هذه الأصول الثلاثة الجامعة ، وهي الطاعة في طاعة الله ، وإن كان الأمير ظالما ، وترك منازعة الأمر أهله ، والقيام بالحق بلا مخافة من الحق .

(1) متفق عليه:

البخاري ( كتاب الأحكام - باب السمع والطاعة - ح 7143 )

مسلم ( كتاب الإمارة: 3 / 1477 ح 1849 )

(2) الأثرة: تفضيل النفس على الغير . وهي صفة قبيحة إن لم تكن بحقها في الضرورات .

ومعنى هذا أن الأمير إذا لآثر نفسه بشيء على رعيته لا يجوز الخروج عن طاعته ما أعلن الإسلام وأقام الدين .

(3) متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت:

البخاري ( كتاب الفتن - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: سترون بعدي أمورًا تتكردفها: 13 ح 7055 ، 7056 )

مسلم: ( كتاب الإمارة ك 3 / 1470 ح 1079 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت