الصفحة 50 من 133

والله سبحانه قد أمر في كتابه - عند تنازع الأمة - بالرد إلى الله ورسوله ، لم يأمر عند التنازع إلى شيء معين أصلا وقد قال الأئمة: إن أولى الأمر صنفان: العلماء والأمراء ، وهذا يدخل فيه مشايخ الدين وملوك المسلمين ، كل منهم يطاع فيما إليه من الأمر ، كما يطاع هؤلاء فيما يأمرون به من العبادات ، ويرجع إليهم في معاني القرآن والحديث والإخبار عن الله ، وكما يطاع هؤلاء في الجهاد ، وإقامة الحدود ونحو ذلك مما يباشرونه من الأفعال التي أمرهم الله بها .

وإذا اتفق ( المسلمون ) (1) على أمر فإجماعهم حجة قاطعة . فإن أمة محمد لا تجتمع على ضلالة (2) ؛ وإن تنازعوا فالمرد إلى الكتاب والسنة . وهذه القضية: قد جري فيها ما جري ، مما ليس هذا موضع ذكره ، وكنت تبلغني بخطابك وكتابك من الشيخ ما تبلغني . وقد رأيت وسمعت موافقتي على كل ما فيه طاعة الله ورسوله ، وعدم التغاتي إلى الظالم لحظوظي ، أو مقابلة في يؤذيني ، ووتيقنت هذا مني . فما الذي يطلب من المسلم فوق هذا ؟

وأشرت بترك المحاقة (3)

(1) كلمة محوة من الأصل واقترح الشيخ الفقي في الهامش أن تكتب ( المسلمون ) فوضعتها في المتن هكذا يستقيم السياق .

(2) لحديث: إن أمتي لا تجتمع على ضلالة .

وهو حديث صحيح مشهور مروي من أكثر من طريق عند الترمذي والدارمي والحاكم ، وغيرهم . وقد خرجناه في"تلبيس إبليس"بما فيه الكفاية .

(3) المحاقة: المناظرة ، والإصرار على إثبات أن الحق له .

وهذا يجوز تركه في حقوق الدنيا ، أما في الحق الثابت ، ومسائل الشرع ففيه تفصيل:

-وإذا كان الدليل ظنيا والخلاف محتملا: فالصواب التوجيه والإرشاد ، وترك المجادلة إلا بين عالمين يعرفان مت يقف كل منهما عن المباحثة والمناظرة . والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت