فهرس الكتاب
ولين الجانب وأنا مجيب إلى هذا كله . فجاء الفتاح (1) أولا ، فقال: يسلم عليك النائب . وقال: إلى متي يكون المقام في الحبس ؟ أما تخرج ؟ هل أنت مقيم على تلك الكلمة أم لا ؟ وعلمت أن الفتاح ليس في استقلاله بالرسالة مصلحة ، لأمور لا تخفى .
فقلت له: سلم على النائب وقل له: أنا ما أدري ما هذه الكلمة ؟ وإلى الساعة لم أدري ؟ على ( أي ) (2) شيء حبست ؟ ولا علمت ذنبي . وإن جواب هذه الرسالة لا يكون مع خدمتك ، لما يرسل من ثقافة (3) الذين يفهمون ويصدقون أربعة أمراء ، وليكون الكلام معهم مضبوطا عن الزيادة والنقصان . فأنا قد علمت ما وقع في هذه القضية من الأكاذيب . فجاء بعد ذلك الفتاح ، ومعه شخص ، عرفته . لكن ذكر لي أنه يقال له: علاء الدين الطيبرسي . ورأيت الذين عرفوه أثنوا عليه بعد ذلك خيرًا ، وذكروه بالحسنى ، ولكنه لم يقل ابتداء من الكلام ما يحتمل الجواب بالحسنى فلم يقل: الكلمة التي أنكرت: كيت وكيت و استفهم هل أنت مجيب إلى كيت وكيت ؟ ولو قال ما قال من الكذب على والكفر والمجادلة على الوجه الذي يقتضي الجواب بالحسنى لفعلك ذلك ؛ فإن الناس يعلمون أني من أطول الناس ، روحًا ، وصبرًا على مر الكلام ، وأعظم الناس عدلا في المخاطبة لأقل الناس ، دع ولاة الأمور ، لكنة جاء مجئ المكره على أن أوافق إلى ما دعا إليه ، وأخرج درجا فيه من الكذب والظلم ، والدعاء إلى معصية الله ، والنهى عن طاعته: ما الله به عليم .
(1) كان وصفا عرفيا للحاجب أو البواب أو السجان . ( من هامش المطبوعة )
(2) هذه ساقطة أثبتناها اجتهادًا ليتصل السياق .
(3) في المطبوعة ( ثقافة ) .
ولم نشر إلى كل تحريف أو تصحيف ، وإنما أشرفا في الهوامش إلى المشهورات .