الصفحة 52 من 133

وجعلت كلما أردت أن أجيبه وأحمله رسالة يبلغها لا يريد أن يسمع شيئًا من ذلك و يبلغه ، بل لا يريد إلا ما مضمونه الإقرار بما ذكر . والتزام عدم العودة إليه . والله تعالى يقول { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم } (1)

فمتي ظلم المخاطب لم نكن مأمورين أن نجيبه بالتي هي أحسن ، بل قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لعروة بن مسعود بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - - لما قال"إني لأري أوباشًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك"-:"امصص بظر اللات (2) ، أنحن نفر عنه وندعه ؟".

ومعلوم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين من كانوا وقد قال تعالى

{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } . (3)

فمن كان مؤمنًا فهو الأعلى - كائنًا من كان - ومن حاد الله ورسوله ، فقد قال تعالى:

(إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين(4)

وأنا - أو غيري - من أي القسمين كنت ، فإن الله تعالى يعاملني و غيري بما وعده . فإن قوله الحق:

{ وعد الله لا يخلف الله وعده } (5) .

فقلت له في ضمن الكلام: الحق في هذه القضية ليس لي . لكن لله ولرسوله و لسائر المؤمنين من شرق الأرض إلى غربها ، وأنا لا ( أبتغي ) (6) تبديل الدين و تغييره . وليس لأجلك أو أجل غيرك أرتد عن دين الإسلام ، وأقر بلكفر و الكذب ، و البهتان ، راجعًا عنه أو موافقًا عليه .

[ ثبات ضد الظلم ]

(1) العنكبوت / 46

(2) خرجه البخاري في الشروط .

والنظر: هو الجزء موضع الختان من المرأة . و التعبير كناية ساخرة عن التحدي و التهكم و التوبيخ .

(3) آل عمران / 139

(4) المجادلة / 20

(5) الروم / 6

(6) كلمة ممحوة من الأصل المخطوط . و في المطبوعة اقترح الشيخ الفقي أن تكون ( أستطيع ) أو ( أريد ) .

* كل هذه العناوين الداخلية وضعتها لإبانة أهم الأذكار و ليست في الأصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت