الصفحة 54 من 133

وما أشبه الليلة بالبارحة . وهذا الحكم مخالف لشرع الله الذي أجمع المسلمون عليه من أكثر من عشرين وجهًا ؟ ثم النصارى في حبس حسن ، يشركون فيه بالله ، و يتخذون فيه الكنائس ، فيا ليت حبسنا كان من جنس حبس النصارى ، و يا ليتنا سوينا بالمشركين و عباد الأوثان . بل لأولئك الكرامة و لنا الهوان (1) . فهل يقول من يؤمن بالله و اليوم الآخر: إن رسول الله أمر بهذا ؟

وثاني ذلك: حبس اخوتي في ذنب إنما ثبت بالكذب و البهتان . ومن قال: إن ذلك فعل بالشرع ، فقد كفر بإجماع المسلمين . و قلت له في ضمن الكلام: أنت لو ادعى عليك رجل بعشرة دراهم ، وأنت حاضر في البلد غير ممتنع من حضور مجلس الحكم: لم يكن للحاكم أن يحكم عليك في غيبتك ، هذا في الحقوق ، فكيف بالعقوبات التي يحرم فيها ذلك بإجماع المسلمين ؟ ثم هذا الرجل قد ظهر لديه غير مرة ذلك اليوم كذب على في أكثر ما قاله وهذه الورقة التي أمر بكتابتها أكثرها كذب ، و الكتاب السلطاني ، الذي كتب بأمره ، مخالف للشريعة من نحو عشرة أوجه وفيه من الكذب على المجلس الذي عقد أمور عظيمة ، قد علمها الخاص و العام .

فإذا كان الكتاب الذي كتب على لسان السلطان و قرئ على منابر الإسلام: أخبر فيه عن أهل المجلس من الأمراء و القضاة بما هو من أظهر الكذب و البهتان ، فكيف بما غاب عنهم ؟

[ تبديل كلام الخصم ]

(1) ما أشبه الليلة بالبارحة !

ويعيد التاريخ نفسه ، و يحكم المسلمين حكام عندهم النصارى أعز موضعا وأرفع مكانا من أهل الإسلام فلو قرأت هذه الفقرة لوجدتها تنطبق تمامًا على دافع المسلمين اليوم ، بل النصارى لا تحسبهم الحكومات أصلًا ، وإذا خيف ضرهم البالغ على كراسي الحكم - لا على الإسلام - سجنوا في حبس رفيق - كما صنع بهم منذ أعوام .

فحسبنا الله ونعم الوكيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت