الصفحة 66 من 133

ما في و سعي من الإحسان ، وترك الانتقام ، وتأليف القلوب ، لكن هو يعرف خلقًا كثيرًا ممن بالديار المصرية ، و أن الإنسان لا ينجو من شرهم و ظلمهم إلا بأحد طريقين ، إحداهما: مستقر ، والآخر متقلب . الأول: أن [ يكون له ] من الله تأييد و سلطان ، و التجاء إليه ، و استعانة به ، و توكل عليه ، و استغفار له ، و طاعة له ، يدفع به عنه شر شياطين الإنس و الجن ، و هذه الطريقة هي النافعة الباقية . و الطريق الثاني: أن [ يكون له ] (1) جاه من ذي جاه ، فإنهم يراءون ذا الجاه ، ما دام جاه ، و إلا فإذا أنقلب جاهه كانوا من أعظم الناس قيامًا عليه هم بأعيانهم ، حتى إنهم قد يضربون القاضي بالمقارع ، و نحو ذلك مما لا يكاد يعرف لغيرهم (2) أعداؤه و مبغوضوه كثيرون ، وقد دخل في إثبات و إملاك وغير ذلك ، متعلقة بالدولة و غير الدولة فلو حصل من ذوي الجاه من له غرض في نقض أحكامه و نقل الأملاك ، كان ذلك من أيسر الأمور عليه ، إما أن يثبت ردته ، و أحكام المرتد لا تنفذ ؛ لأنه قد علم من الخاص و العام أنه جعل ما فعله في هذه القضية شرع محمد بن عبد الله ، و الإنسان متي حلل الحرام المجمع عليه ، أو حرم الحلال المجمع عليه ، أو بدل الشرع المجمع عليه: كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء ، و في مثل هذا نزل قوله - على أحد القولين .

{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } (3)

أي هو: المستحيل للحكم بغير ما أنزل الله .

[ معاني الشرع في العرف ]

ولفظ"الشرع"يقال في عرف الناس على ثلاثة معان ،

الشرع المنزل و هو ما جاء به الرسول ، و هذا يجب اتباعه ، ومن خالفه و جبت عقوبته .

(1) هذه الزيادة ليستقيم السياق ، و قد اقترحها الشيخ حامد الفقي في الهامش .

(2) هنا سقط في الأصل اقترح الشيخ الفقي في الحاشية أن يكون:"و ابن مخلوف"أو نحو ذلك .

(3) المائدة / 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت