فهرس الكتاب
ولهذا اصطلحت الحنبلية و الشعرية ، و اتفق الناس كلهم و لما رأي الحنابلة كلام أبي الحسن الأشعري ، قالوا: هذا خير من كلام الشيخ الموفق ، وزال ما كان في القلوب من الأضغان ، وصار الفقهاء من الشافعية و غيرهم يقولون: الحمد لله على اتفاق كلمة المسلمين . ثم لو فرض أن هذا الذي حكم به مما يسوغ فيه الاجتهاد: لم يكن له أن ينقض حكم غيره ، فكيف إذا نقض حكم حكام الشام جميعهم بلا شبة ، بل بما يخالف دين المسلمين بإجماع المسلمين:: و لو زعم أن حكام الشام مكرهون ففيهم ممن يصرح بعدم الإكراه غير واحد ، و هؤلاء بمصر كانوا أظهر إكراهًا لما اشتهر عند الناس أنه فعل ذلك لأجل غرض الدولة المتعلق بالملك ، و أنه لولا ذلك لتكلم الحكام بأِشياء ، وهذا ثابت عن حكام مصر ، فكيف ؟ وهذا الحكم الذي حكم به مخالف لشريعة الإسلام من بضعة و عشرون وجهًا ، و عامتها بإجماع المسلمين ؟ و الوجوه مكتوبة مع الشرف محمد فينبغي أن يعرف الشيخ نصر بحقيقة الأمر و باطن القضية ، ليطبها بتدبيره فأنا ليس مرادي إلا في طاعة الله و رسوله ، و ما يخافه على جميع المصريين إلا من بعضهم في بعض ، كما جرت به العادة ، وقد سمعتم ما جري بدمشق ، مع أن أولئك أقرب إلى الاتفاق - من تجديد القاضي المذكور إسلامه ، عند القاضي الآخر ، و أنا لما كنت هناك ، كان هذا الأذرعي الحنفي قد ذهب إلى القاضي تقي الدين الحنبلي ، و جدد إسلامه ، و حكم بحقن دمه لما قام عليه بعض أصحابهم في أشياء . وكان من مدة - لما كان القاضي حسام الدين الحنفي مباشرًا لقضاء الشام أراد أن يحلق لحية هذا الأذرعى ، و أحضر الموس و الحمار ليركبه و يطوف به فجاء أخوه عرفني ذلك ، فقمت إليه ، ولم أزل به حتى كف عن ذلك ، و جرت أمور لم أزل له فيها محسنًا إليهم ، وهذه أمور ليست من فعلي و لا فعل أمثالي ، نحن إنما ندخل فيما يحبه الله ورسوله و المؤمنون ، ليس لنا غرض مع أحد ، بل نجزي بالسيئة الحسنة ، و