فهرس الكتاب
نعفو ونغفر . وهذه القضية قد انتشرت و ظهر ما فعل فيها ، و علمه الخاص و العام ، فلو تغيرت الأحوال حتى جاء أمير أو وزير له [ عرض ] (1) في نقل ملك قد أثبته أو حكم به: لكان هذا عند المصريين من أسهل ما يكون ، فيثبتون ردته ، و المرتد أحكامه مردودة باتفاق العلماء ، ويعود ضرره على الذين أعانوه و نصروه بالباطل ، من أهل الدولة و غيرهم ، وهذا أمر كبير لا ينبغي إهماله ، فلشيخ خبير ، يعرف عواقب الأمور .
وأنا و الله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر فيها و في غيرها ، وإقامة لكل خير .
[ تسامح الشيخ مع خصومه ]
وابن مخلوف - ولو عمل مهما عمل - والله ما أقدر على خير إلا وأعمله معه ، ولا أعين عليه عدوه قط ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هذه نيتي و عزمي ، مع علمي بجميع الأمور ، فإني أعلم أن الشيطان ينزع بين المؤمنين ، ولكن أكون عونًا للشيطان على إخواني المسلمين ، ولو كنت خارجًا لكنت أعلم بماذا أعاونه ، لكن هذه قد جعلوها مسألة دور ، والله يخير للمسلمين جميعهم ما فيه الخير لدينهم ودنياهم .
ولن ينقطع الدور وتزول الحيرة إلا بالإنابة إلى الله ، والاستغفار و التوبة ، وصدق الالتجاء ، فإنه سبحانه لا ملجأ منه إلا إليه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأما ما ذكرت عن الشيخ نصر: أنه قال"كنت أوثر أن لا يحسوا به إلا وقد خرج خشية أن يعلم فلان وفلان ، فيطلعوا و يتكلموا فتكثر الغوغاء و الكلام"فعرفه أن كل من قال حقًا ، فأنا أحق من سمع الحق و التزمه و قبله ، سواء كان حلوًا أو مرًا ، وأنا أحق أن يتوب من ذنبه التي صدرت منه ، بل وأحق بالعقوبة - إذا كنت أضل المسلمين عن دينهم - و قد قلت فيما مضى: ما ينبغي لأحد أن تحمله محبته لشخص وموالاته له على أن يتعصب معه بالباطل أو يعطل لأجله حدود الله تعالى ، بل قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) سقطت من الأصل - على حد ترجيح الشيخ المحقق في الحاشية .