الصفحة 72 من 133

فمن اتخذ الملائكة و النبيين أربابًا ، فقد كفر بعد إسلامه بإتقان المسلمين ، ولأجل هذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ المساجد على القبور ، وعن أن يجعل لله ندًا في خصائص الربوبيه ، ففي الصحيحين عنه أنه قال

"عن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما فعلوا" (1) وفي الصحيح عنه أنه قال"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك"و في السنن عنه أنه قال

"لا تتخذوا قبري عيدًا" (2) (3) وروي عنه أنه قال

"اللهم لا تجعل قبري و ثنًا يعبد" (4) وقال له رجل

"ما شاء الله و شئت ؟ فقال: اجعلتني لله ندًا ؟ بل ما شاء الله وحده" (5)

[ آداب زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - ]

ولهذا قال العلماء: من زار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يستلمه و لا يقبله ، ولا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق الذي يستلم و يقبل منه الركن الأسود ، و يستلم الركن اليماني ؛ و لهذا اتفق العلماء على أنه لا يشرع تقبيل شيء من الأحجار ، ولا استلامه [ إلا ] (6) الركنان اليمانيان ، حتى مقام إبراهيم الذي بمكة لا يقبل و لا يتمسح به ، فكيف بما سواه من المقامات و المشاهد ؟

(1) متفق عليه:

البخاري: في كتابي: المساجد و الجنائز .

مسلم: كتاب المساجد

أبو داود: في الجنائز

والإمام أحمد: 1/218، 2/260،284 و غيرها .

(2) عيًا: يعني موضعًا يعتاده الناس و يزورنه في أوقات معتادة كما يصنع الناس اليوم في قبول من يسمونهم بالأولياء .

(3) صحيح:

خرجه أبو داود في المناسك .

والإمام أحمد في المسند 2 / 267

(4) خرجه الإمام مالك في الموطأ ( كتاب قصر الصلاة في السفر - باب جامع الصلاة ح 85 ) مرسلًا . والإمام أحمد في المسند 2 / 246 .

(5) حسن:

رواه أحمد: 1 /214 ، 224 ، 283 ، 247 و الدارمي و غيره .

(6) سقطت من المطبوع وزدناها لتسقيم السياق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت