فهرس الكتاب
فمن اتخذ الملائكة و النبيين أربابًا ، فقد كفر بعد إسلامه بإتقان المسلمين ، ولأجل هذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ المساجد على القبور ، وعن أن يجعل لله ندًا في خصائص الربوبيه ، ففي الصحيحين عنه أنه قال
"عن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما فعلوا" (1) وفي الصحيح عنه أنه قال"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك"و في السنن عنه أنه قال
"لا تتخذوا قبري عيدًا" (2) (3) وروي عنه أنه قال
"اللهم لا تجعل قبري و ثنًا يعبد" (4) وقال له رجل
"ما شاء الله و شئت ؟ فقال: اجعلتني لله ندًا ؟ بل ما شاء الله وحده" (5)
[ آداب زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - ]
ولهذا قال العلماء: من زار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يستلمه و لا يقبله ، ولا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق الذي يستلم و يقبل منه الركن الأسود ، و يستلم الركن اليماني ؛ و لهذا اتفق العلماء على أنه لا يشرع تقبيل شيء من الأحجار ، ولا استلامه [ إلا ] (6) الركنان اليمانيان ، حتى مقام إبراهيم الذي بمكة لا يقبل و لا يتمسح به ، فكيف بما سواه من المقامات و المشاهد ؟
(1) متفق عليه:
البخاري: في كتابي: المساجد و الجنائز .
مسلم: كتاب المساجد
أبو داود: في الجنائز
والإمام أحمد: 1/218، 2/260،284 و غيرها .
(2) عيًا: يعني موضعًا يعتاده الناس و يزورنه في أوقات معتادة كما يصنع الناس اليوم في قبول من يسمونهم بالأولياء .
(3) صحيح:
خرجه أبو داود في المناسك .
والإمام أحمد في المسند 2 / 267
(4) خرجه الإمام مالك في الموطأ ( كتاب قصر الصلاة في السفر - باب جامع الصلاة ح 85 ) مرسلًا . والإمام أحمد في المسند 2 / 246 .
(5) حسن:
رواه أحمد: 1 /214 ، 224 ، 283 ، 247 و الدارمي و غيره .
(6) سقطت من المطبوع وزدناها لتسقيم السياق .