الصفحة 73 من 133

[ عقيدة الخصوم في أهل القبور ]

وأنت لما ذكرت لي ذلك اليوم [ هذا ] قلت لك: هذا من أصول الإسلام . فإذا كان القاضي لا يفرق بين دين الإسلام ودين النصارى الذين يدعون المسيح وأمه ، فكيف أصنع أنا ؟ و لكن من يتخذ نفيسة ربًا ، و يقول: إنها تجير الخائف ، و تغيث الملهوف ، و إنه في حسبها ، و يسجد لها ، و يتضرع في دعائها ، مثل ما يتضرع في دعاء رب الأرض و السماوات ، ويتوكل على حي قد مات ، ولا يتوكل على الحي الذي لا يموت

فلا ريب أن إشراكه بمن هو أفضل منها يكون أقوى .

قال تعالى .

{ قل من بيده ملكوت كل شيء ، و هو يجير و لا يجار عليه إن كنتم تعلمون ؟ سيقولون: لله . قل: فأني تسحرون ؟ } (1)

وحديث معاذ لما رجع من الشام فسجد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ما هذا يا معاذ ؟ فقال: رأيتهم في الشام يسجدون لأساقففهم ، و يذكرون ذلك عن أنبيائهم ، فقال: يا معاذ ، أرأيت لو مررت بقبري أكنت ساجدًا له ؟ قال: لا . قال: فلا تسجد لي . فلو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" (2)

فمن لا ينهى الضالين عن مثل هذا الشرك المحرم بإجماع المسلمين كيف ينهى عما هو أقل منه ؟ ومن دعا رجلا أو امرأة من دون الله . وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ؛ فإنما أنا عبد ، فقولوا: عبد الله ورسوله" (3)

(2) صحيح إن شاء الله تعالى:

خرجه الإمام أحمد في المسند: 6 / 76

والترمذي في الرضاع: 3 / 465 ح 1159 )

وابن ماجه في باب النكاح: 1 / 595

وهو مروي عن ثلاثة من الصحابة و صححه الشيخ ناصر الدين الألباني في الصحيحة .

وقد حققناه في"فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"

(3) صحيح:

خرجه البخاري في الصحيح .

وانظر: [ صحيح الجامع 2 / 1229 ح 7363 / 2563 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت