فهرس الكتاب
[ عقيدة الخصوم في أهل القبور ]
وأنت لما ذكرت لي ذلك اليوم [ هذا ] قلت لك: هذا من أصول الإسلام . فإذا كان القاضي لا يفرق بين دين الإسلام ودين النصارى الذين يدعون المسيح وأمه ، فكيف أصنع أنا ؟ و لكن من يتخذ نفيسة ربًا ، و يقول: إنها تجير الخائف ، و تغيث الملهوف ، و إنه في حسبها ، و يسجد لها ، و يتضرع في دعائها ، مثل ما يتضرع في دعاء رب الأرض و السماوات ، ويتوكل على حي قد مات ، ولا يتوكل على الحي الذي لا يموت
فلا ريب أن إشراكه بمن هو أفضل منها يكون أقوى .
قال تعالى .
{ قل من بيده ملكوت كل شيء ، و هو يجير و لا يجار عليه إن كنتم تعلمون ؟ سيقولون: لله . قل: فأني تسحرون ؟ } (1)
وحديث معاذ لما رجع من الشام فسجد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ما هذا يا معاذ ؟ فقال: رأيتهم في الشام يسجدون لأساقففهم ، و يذكرون ذلك عن أنبيائهم ، فقال: يا معاذ ، أرأيت لو مررت بقبري أكنت ساجدًا له ؟ قال: لا . قال: فلا تسجد لي . فلو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" (2)
فمن لا ينهى الضالين عن مثل هذا الشرك المحرم بإجماع المسلمين كيف ينهى عما هو أقل منه ؟ ومن دعا رجلا أو امرأة من دون الله . وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ؛ فإنما أنا عبد ، فقولوا: عبد الله ورسوله" (3)
(2) صحيح إن شاء الله تعالى:
خرجه الإمام أحمد في المسند: 6 / 76
والترمذي في الرضاع: 3 / 465 ح 1159 )
وابن ماجه في باب النكاح: 1 / 595
وهو مروي عن ثلاثة من الصحابة و صححه الشيخ ناصر الدين الألباني في الصحيحة .
وقد حققناه في"فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"
(3) صحيح:
خرجه البخاري في الصحيح .
وانظر: [ صحيح الجامع 2 / 1229 ح 7363 / 2563 ]