فهرس الكتاب
ونحن ولله الحمد و الشكر ، في نعم عظيمة ، تتزايد كل يوم ، ويحدد الله تعالى من نعمه نعما أخرى ، وخروج الكتب كان من أعظم النعم ، فإني كنت حريصًا على خروج شيء منها ، لتقفوا عليه ، وهم كرهوا خروج الإحنائية ، فاستعملهم الله تعالى في إخراج الجميع . وإلزام المنازعين بالوقوف عليه . وبهذا يظهر ما أرسل الله به رسوله من الهدى ودين الحق .
فإن هذه المسائل كانت خفية على أكثر الناس . فإذا ظهرت فمن كان قصده الحق هداه الله ، ومن كان قصده الباطل قامت عليه حجة الله ، واستحق أن يذله الله و يجزيه .
وما كنبت شيئا من هذا ليكتم عن أحد ، ولو كان مبغضا ، والأوراق التي فيها جواباتكم غسلت .
وأنا طيب و عيناي طيبتان أطيب ما كانتا .
ونحن في نعم عظيمة لا تحصى ولا تعد ، والحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه .
ثم ذكر كلاما ، وقال:
كل ما يقضيه الله تعالى فيه الخير و الرحمة و الحكمة إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم القوى العزيز (1) ، ولا يدخل على أحد ضرر إلا من ذنوبه .
{ ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك } (2) .
فالعبد عليه أن يشكر الله و يحمده دائمًا على كل حال ، و يستغفر من ذنوبه ، فالشكر يوجب المزيد من النعم ، والاستغفار يدفع النقم ، ولا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له"إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر ، فكان خيرًا له".
وهذه الورقة كتبها الشيخ وأرسلها بعد خروج الكتب من عنده بأكثر من ثلاثة أشهر: في شهر شوال ، قبل وفاته بنحو شهر و نصف .
ولما أخرج ما عنده من الكتب والأوراق ، حمل إلى القاضي علاء الدين القونوي ، وجعل تحت يده في المدرسة العادلية .
وأقبل الشيخ بعد إخراجها على العبادة والتلاوة و التذكر و التهجد حتى أتاه اليقين .
كتاب الشيخ إلى والدته وإلى غيرها
(1) سورة يوسف / 100
(2) سورة النساء / 79