الصفحة 79 من 133

وقد وقفت على عدة كتب بخط الشيخ ، بعثها من مصر إلى والدته ، وإلى أخيه لأمه: بدر الدين ، وإلى غيرهما .

منها كتاب إلى والدته ببول فيه:

من أحمد بن تيمية إلى الوالدة السيدة ، أقر الله عينها بنعمه ، وأسبغ عليها جزيل كرمه ، و جعلها من خيار إمائه و خدمه .

سلام عليكم ، ورجمة الله و بركاته .

فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وهو للحمد أهل ، وهو على كل شيء قدير . و نسأله أن يصلى على خاتم النبيين ، وإمام المتقين ، محمد عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وسلم تسليما .

كتابي إليكم عن نعم من الله عظيمة ، ومنن كريمة ، وآلاء جسيمة نشكر الله عليها ، و نسأله المزيد من فضله . و نعم الله كلما جاءت في نمو وازدياد ، وأياديه جلت عن التعداد .

وتعلمون أن مقامنا الساعة في هذه الساعة في هذه البلاد ، إنما هو لأمور ضرورية متي أهملناها فسد علينا أمر الدين و الدنيا . و لسنا و الله مختارين للبعد عنكم ، ولو حملتنا الطيور لسرنا إليكم ، ولكن الغائب عذره معه ، وأنتم لو اطلعتم على باطن الأمور ، فإنكم - و لله الحمد - ما تختارون الساعة إلا ذلك ، ولم نعزم على المقام والاستيطان شهرًا واحدًا ، بل كل يوم نستخير الله لنا ولكم ، وادعوا لنا بالخبرة ، فنسأل الله العظيم أن يخير لنا و لكم و المسلمين ، ما فيه الخيرة . في خير وعافية .

ومع هذا فقد فتح الله من أبواب الخير و الرحمة ، والهداية والبركة ، ما لم يكن يخطر بالبال ، ولا يدور في الخيال ، ونحن في وقت مهمومون بالسفر ، مستخيرون الله سبحانه وتعالى . فلا يظن الظان أنا نؤثر على قربكم شيئا من الدنيا قط . بل ولا نؤثر من أمور الدين ،ما يكون قربكم أرجح منه ، ولكن ثم أمور كبار ، نخاف الضرر الخاص والعام من إهمالها والشاهد يرى ما لا يرى الغائب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت