الصفحة 81 من 133

وتعلمون ، أن الله سبحانه من في هذه القضية من المنن التي فيها من أسباب نصر دينه . وعلو كلمته ، ونصر جنده ، وعزة أوليائه ، وقوة أهل السنة والجماعة ، وذل أهل البدعة والفرقة ، وتقرير ما قرر عندكم من السنة ، وزيادات على ذلك بانفتاح أبواب من الهدى والنصر ، والدلائل ، وظهور الحق . لأمم لا يحصى عددهم إلا الله تعالى ، وإقبال الخلائق إلى سبيل السنة والجماعة ، وغير ذلك من المنن ، ما لا بد معه من عظيم الشكر ، ومن الصبر ، وإن كان صبرًا في سراء .

وتعلمون أن من القواعد العظيمة ، التي هي من جماع الدين: تأليف القلوب ، واجتماع الكلمة ، وصلاح ذات البين ، فإن الله تعالى يقول:

{ فاتقوا الله ، وأصلحوا ذات بينكم } (1)

ويقول:

{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } (2) ويقول:

{ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } (3) .

وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف ، وتنهى عن الفرقة والاختلاف .

وأهل هذا الأصل: هم أهل الجماعة ، كما أن الخارجين عنه ، هم أهل الفرقة .

وجماع السنة: طاعة الرسول . ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة:

"إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ، ولا تفرقوا ، ، وأن تناصحوا من ولاه الله أموركم".

وفي السنن من حديث زيد بن ثابت وابن مسعود - فقيهي الصحابة - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

"نضر الله أمرًا سمع هنا حديثًا فبلغه إلى من لم يسمعه ، فرب حامل فقه غير فيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة المر . ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من وراءهم".

(1) سورة الأنفال / 1

(2) سورة آل عمران / 103

(3) سورة آل عمران / 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت