الصفحة 82 من 133

وقوله"لا يغل"أي لا يحقد عليهن . فلا يبغض هذه الخصال قلب المسلم ، بل يحبهن ، ويرضاهن .

وأول ما أبدأ به من هذا الأصل: ما يتعلق بي ، فتعلمون - رضي الله عنكم - أني لا أحب أن يؤذي أحد من عموم المسلمين - فضلا عن أصحابنا - بشيء أصلا ، لا باطنًا ولا ظاهرًا ، ولا عندي عتب على أحد منهم . ولا لوم أصلا ، بل لهم عندي من الكرامة ، والإجلال و المحبة ، والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان ، كل بحسبه ، ولا يخلو الرجل . إما أن يكون مجتهدًا مصيبًا ، أو مخطئًا ، أو مذنبًا ، فالأول: مأجور مشكور . والثاني مع أجره على الاجتهاد: فمعفو عنه ، مغفور له . و الثالث: فالله يغفر لنا وله ، ولسائر المؤمنين .

فنطوي بساط الكلام المخالف لهذا الأصل .

كقول القائل: فلان قصر ، فلان ما عمل ، فلان أوذي الشيخ بسببه ، فلان كان سبب هذه القضية ، فلان كان يتكلم في كيد فلان . و نحو هذه الكلمات ، التي فيها مذمة لبعض الأصحاب ، والإخوان . فإني لا أسامح من آذاهم ، من هذا الباب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله

بل مثل هذا يعود على قائله بالملام . إلا أن يكون له من حسنة وممن يغفر الله له إن شاء . وقد عفا الله عما سلف .

وتعلمون أيضًا: أن ما يجري من نوع تغليظ ، أو تخشين على بعض الأصحاب والإخوان: ما كان يجري بدمشق ، و مما جرى الآن بمصر ، فليس ذلك غضاضة ولا نقصًا في حق صاحبه ، ولا حصل بسبب ذلك تغير منا ، ولا بغض ، بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخشين ، أرفع قدرًا ، وأبه ذكرا ، وأحب وأعظم ، وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين ، التي يصلح الله بعضهم ببعض ، فإن المؤمن للمؤمن كاليدين ، تغسل إحداهما الأخرى . وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة ، لكن بنوع من الخشونة ، لكن ذلك يوجب من النظافة ، والنعومة ، ما نحمد معه ذلك التخشين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت