فهرس الكتاب
وتعلمون: أنا جميعًا ، متعاونون على البر والتقوى ، واجب علينا نصر بعضنا بعضًا ، أعظم مما كان ، وأشد ، فمن رام أن يؤذي بعض الأصحاب ، أو الإخوان ، لما قد يظنه من نوع تخشين - عومل به بدمشق ، أو بمصر الساعة ، أو غير ذلك -: فهو الغالط .
وكذلك ، من ظن أن المؤمنين يبخلون عما أمروا به من التعاون و التناصر ، فقد ظن ظن سوء { وإن الظن لا يغنى من الحق شيئًا } وما غاب عنا أحد من الجماعة ، أو قدم إلينا الساعة ، أو قبل الساعة ، إلا ومنزلته عندنا اليوم أظم مما كانت ، وأجل ، و أرفع .
وتعلمون - رضي الله عنكم -: أن ما دون هذه القضية من الحوادث يقع فيها من اجتهاد الآراء ، واختلاف الأهواء وتنوع أحوال أهل الإيمان ، وما لابد منه - من نزعات الشيطان - ما لا يتصور أن يعرى عنه نوع الإنسان . وقد قال تعالى: { وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا . ليعذب الله المنافقين و المنافقات ، و المشركين و المشركات و يتوب الله على المؤمنين و المؤمنات وكان الله غفورا رحيما } (1) بل أنا أقول ما هو أبلغ من ذلك - تنبيهًا بالأدنى على الأعلى ، وبالأقصى على الأدنى - فأقول:
تعلمون كثرة ما وقع في هذه القضية من الأكاذيب المفتراة والأغاليط المظنونة ، والأهواء الفاسدة ، وأن ذلك أمر يحل عن الوصف . وكل ما قيل: من كذب وزور ، فهو في حقنا خير ونعمة . قال تعالى:
{ إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } (2) .
وقد أظهر الله من نور الحق وبرهانه ، ما رد به إفك الكاذب و بهتانه .
فلا أحب أن ينتصر من أحد بسبب كذبه على ، أو ظلمه وعدوانه ، فإني قدة أحللت كل مسلم . وأنا أحب الخير لكل المسلمين ، وأريد بكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي .
والذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي .
(1) آخر سورة الأحزاب .
(2) سورة النور / 11